أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الأوّل في الجاهل المقصر
إلى الواجب النفسي، و هناك تناقض يشاهد في كلامه، حيث يقول تارةً: «و الخطابات الواقعية بالنسبة إلى وجوب التعلّم و الاحتياط تكون كوجوب ذي المقدّمة علّة للحكم» و اخرى يقول: «إنّ وجوب المقدّمة يترشّح من وجوب ذيها بخلاف وجوب التعلّم و الاحتياط» وليت شعري كيف لا يترشّح وجوب التعلّم من الخطابات الواقعية مع كونه معلولًا لها؟ و المعلول يترشّح دائماً من علّته.
فتحصّل أنّ الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من كون العقاب على ترك الواقع لكونه مقدوراً بالواسطة و هى تحصيل العلم، و الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
يبقى الإشكال بالنسبة إلى الواجبات المشروطة أو الموقتة، و لكنّه يرتفع بما مرّ من أنّ علّة الأحكام إنّما هى إرادة المولى التي تصدر منه بعد ملاحظة وجوب ذي المقدّمة في محلّه و ملاحظة عدم إمكان تحقّقه بدون إتيان المقدّمة من الآن.
هذا كلّه في المقام الأوّل.
أمّا المقام الثاني: (و هو البحث في الحكم الوضعي و صحّة العمل المأتي به و فساده) فلا إشكال في صحّة العمل إذا أتى بالمأمور به على وجهه، أي واجداً لجميع الشرائط و الاجزاء و فاقداً لجميع الموانع، و من الشرائط قصد القربة في العبادات التي يمكن تمشيه فيها إمّا لأجل الغفلة (كما يتصوّر في العوام) أو رجاءً (كما في الخواص)، و منها قصد الإنشاء في المعاملات فإنّه أيضاً يمكن تمشّيه من الجاهل بالحكم الشرعي لإمكان تعلّق القصد بإنشاء المسبّبات الممضاة عند العقلاء و إن لم تكن شرعية، و لذلك حكموا بصحّة بيع الغاصب لنفسه فضولة.
فالمدار كلّ المدار في صحّة العمل و فساده مطابقة المأتي به للمأمور به الواقعي لعدم موضوعيّة للاجتهاد أو التقليد بل إنّهما طريقان إلى الواقع محضاً.
ثمّ إنّه تارةً يحصل للمكلّف العلم بالمطابقة فلا إشكال حينئذٍ في صحّة العمل المأتي به.
و اخرى يقع المأتي به مطابقاً لاجتهاده الفعلي أو تقليده الفعلي فلا إشكال أيضاً في الصحّة.
و ثالثة لا يقع مطابقاً مع اجتهاده الفعلي أو تقليده الفعلي بل يقع موافقاً لمن يجب عليه