أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٩ - التنبيه الخامس الفرق بين «الشبهات المحصورة» و «غير المحصورة»
الوجه السادس: بناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع المقدّس فلا إشكال في أنّه لو علم أنّه سيحدث ما يوجب قتل واحد من الأفراد في بلد كبير جدّاً، لا يمنع هذا العلم الإنسان عن الورود في هذه البلدة لاحتمال انطباقه عليه، و أمّا لو كانت الحادثة ممّا يوجب أقلّ من القتل كان الأمر أوضح، و لذا نعلم دائماً بوقوع الحوادث في بعض الطرق من السيارات أو القطارات أو الطائرات في كلّ يوم و مع ذلك هذا العلم لا يمنع أحداً عن السفر لكثرة الاحتمالات و ضعف احتمال انطباقه عليه.
الوجه السابع: ما استدلّ به في تهذيب الاصول من الروايات الواردة في باب الأموال المختلطة بالحرام أو الربا.
لكن الإنصاف أنّها ظاهرة في الشبهات غير المحصورة.
الوجه الثامن: ما استدلّ به في تهذيب الاصول أيضاً من روايات إباحة جوائز السلطان التي نعلم باختلاطها بالأموال المغصوبة.
لكن هذا أيضاً غير تامّ لأنّ جوائز السلطان من قبيل الكثير في الكثير حيث إنّ أكثر أموالهم كانت من الخراج و شبهها ممّا لم يجز لهم التصدّي لها، و حكم أموالهم حينئذٍ كأكثر أموال السارقين.
و الظاهر كون الحكم بالإباحة في هذه الروايات من أجل إنّها جزء من بيت مال المسلمين، و أمرها بيد وليّ الأمر الحقيقي (و هو الإمام المعصوم ٧ يضعها حيث يشاء.
مضافاً إلى أنّ كثيراً من أموالهم خارجة عن محلّ الابتلاء فتخرج عن محلّ الكلام.
الوجه التاسع: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) و حاصله أنّ الضابط في كون الشبهة غير محصورة عدم إمكان الجمع بين أطرافها عادةً بحيث يكون عدم التمكّن من ذلك مستنداً إلى كثرة الأطراف لا إلى أمر آخر، و بهذا يظهر الحكم فيها و هو عدم حرمة المخالفة القطعيّة و عدم وجوب الموافقة القطعيّة، أمّا الأوّل فلعدم إمكانه على الفرض فيكون الحكم بحرمتها تحصيلًا للحاصل، و أمّا الثاني فلأنّ وجوب الموافقة القطعيّة فرع حرمة المخالفة القطعيّة لأنّها يتوقّف على تعارض الاصول في الأطراف، و تعارضها فيها يتوقّف على حرمة المخالفة القطعيّة ليلزم من جريانها في جميع الأطراف مخالفة عملية للتكليف المعلوم في البين، فإذا لم تحرم المخالفة القطعيّة- كما هو المفروض- لم يقع التعارض بين الاصول، و مع عدم التعارض لا مانع من