أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤١ - التنبيه الخامس الفرق بين «الشبهات المحصورة» و «غير المحصورة»
الاطمئنان بعدم التكليف مع ملاحظة انفراده عن البقيّة، و هذا لا يلزم منه إلّا العلم بالموجبة الجزئيّة مع الظنّ بالسلب الجزئي في كلّ طرف (لا الظنّ بالسلب الكلّي) و لا تنافي بينهما كما هو ظاهر [١].
أقول: إنّا لا نفهم فرقاً بين كلامه هذا و ما أفاده الشيخ الأعظم (رحمه الله) (و إن صرّح بوجود الفرق بينهما) لأنّ الشيخ (رحمه الله) جعل الضابطة عدم اعتناء العقلاء باحتمال الإصابة لكونه موهوماً، و هو يقول بأنّ الضابطة عدم اعتناء العقلاء بالاحتمال لحصول الاطمئنان بالعدم و مرجع الأمرين إلى شيء واحد كما لا يخفى.
فتلخّص من جميع ذلك أنّ المهمّ من بين هذه الأدلّة هو بناء العقلاء لضعف الاحتمال بسبب كثرة الأطراف، مضافاً إلى رواية الجبن، و يؤيّده الإجماع المتظافر نقله.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: في تعيين الضابط في الشبهة غير المحصورة و تحديدها.
لا إشكال في اختلافه باختلاف الأدلّة المذكورة لعدم وجوب الاحتياط فيها، فإن كان الدليل هو الإجماع و كان له معقد لفظي كما إذا كان المعقد التعبير ب «غير المحصور» فلا بدّ في تعيين مفهومه من الرجوع إلى العرف، و لعلّ هذا هو مقصود من رأى أنّ الضابط هو صدق مفهوم غير المحصور عرفاً، و إن لم يكن له معقد فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من كلمات المجمعين.
و إن كان الدليل لزوم العسر و الحرج فيكون الضابط كون كثرة الأطراف بحدّ توجب ذلك، كما إنّه إذا كان الدليل لزوم خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء كان الضابط كون الكثرة بحدّ توجب خروج بعض الأطراف عن ذلك، و هكذا إذا كان الدليل روايات الجبن كان الضابط شمول الأطراف لتمام البلد (نظراً إلى قوله ٧: و اللَّه إنّي لأعترض السوق ...) و أمّا إذا كان الدليل ما اخترناه من بناء العقلاء كان المناط هو أن تكون كثرة الأطراف بحدّ توجب ضعف الاحتمال في كلّ واحد منها بحيث يكون موهوماً بدرجة لا يعتني العقلاء بذلك الاحتمال، و هكذا ... إلى سائر الأدلّة.
[١] راجع نهاية الأفكار: القسم الثاني من الجزء الثالث، ص ٣٣٠.