أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣ - ٧- في مباحث الشكّ و الاصول العمليّة
فنقول- و من اللَّه التوفيق و الهداية-: يتصوّر للدليل المقدّم على دليل آخر حالات أربعة:
أحدها: التخصّص، و هو خروج مورد عن موضوع دليل خروجاً ذاتيّاً بلا حاجة إلى دليل مخرج، كخروج زيد الجاهل عن دليل وجوب إكرام العلماء.
ثانيها: التخصيص، و هو إخراج مورد عن موضوع دليل إخراجاً حكميّاً بواسطة تعبّدٍ و دليل، كاخراج العالم الفاسق بقول المولى: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» عن قوله: «أكرم العلماء».
ثالثها: الورود، و هو عبارة عن الخروج الموضوعي كالتخصّص لكنّه خروج بواسطة ورود دليل يوجب انعدام موضوع الدليل السابق حقيقة، نظير ورود أدلّة الأمارات على الاصول العمليّة العقليّة فيكون دليل حجّية خبر الواحد مثلًا وارداً على قاعدة قبح العقاب بلا بيان لأنّ موضوعها هو عدم البيان، و دليل حجّية خبر الواحد يجعل مفاد خبر الواحد بياناً.
رابعها: الحكومة، و هى كون أحد الدليلين مفسّراً لدليل آخر، و ناظراً إليه نظر تفسيرٍ بالمطابقة أو التضمّن أو الالتزام، بالتصرّف في موضوعه أو حكمه أو متعلّقه، بالتوسعة أو التضييق، فهى على ستّة أقسام:
١- أن يكون التصرّف في الموضوع بالتضييق كما إذا قال المولى (بعد قوله أكرم العلماء):
«العالم الفاسق ليس بعالم».
٢- أن يكون التصرّف في الموضوع بالتوسعة، كما إذا قال: «العامي العادل عالم».
٣- أن يكون التصرّف في المتعلّق بالتضييق، كما إذا قال: «الإطعام ليس بإكرام» (مع كونه إكراماً عرفاً).
٤- أن يكون التصرّف في المتعلّق بالتوسعة كما إذا قال: «مجرّد السلام إكرام» (مع أنّه ليس بإكرام عرفاً على الفرض).
٥- أن يكون التصرّف في الحكم بالتضييق، كما إذا ورد في دليل: «إذا شككت في الصّلاة فابنِ على الأكثر» و ورد في دليل آخر: «إنّما عنيت بذلك خصوص الشكّ بين الثلاث و الأربع».
٦- عكس الخامس، كما إذا قال: «إذا شككت بين الثلاث و الأربع فابنِ على الأكثر» ثمّ ورد في دليل آخر: «إنّ المراد منه مطلق الشكّ و أنّ ذكر الثلاث و الأربع من باب المثال».