أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢ - ٧- في مباحث الشكّ و الاصول العمليّة
الاستصحاب، و الثاني مجرى الاحتياط، و الثالث مجرى التخيير، و الرابع مجرى البراءة» [١].
و الفرق بين هذا البيان و بيان الشيخ الأعظم (رحمه الله) هو تقديمه للشكّ في التكليف و المكلّف به على إمكان الاحتياط و عدمه على عكس ما ذكره الشيخ الأعظم (رحمه الله).
و الظاهر أنّ بيانه أيضاً غير تامّ من ناحيتين:
الاولى: إنّ ملاك جريان البراءة في بيانه إنّما هو عدم العلم بالتكليف، و هو ينتقض بالشبهات قبل الفحص فإنّ التكليف فيها ليس معلوماً مع كونه مجرى الاحتياط لا البراءة.
و لا يخفى أنّ هذا الإشكال لا يرد على الشيخ (رحمه الله) لأنّ ملاك جريان البراءة في كلامه هو عدم قيام دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب، و المفروض إنّه غير صادق في الشبهات قبل الفحص فقد قام الدليل فيها على وجوب الاحتياط.
الثانية: إنّ ملاك قاعدة الاحتياط في كلامه عبارة عن العلم بالتكليف، و هو ينتقض بالشبهات غير المحصورة لأنّ التكليف فيها معلوم مع أنّها مجرى قاعدة البراءة.
و لا يخفى أنّ كلام الشيخ الأعظم في فسحة من هذه الناحية أيضاً لأنّ ملاك قاعدة الاحتياط فيه قيام دليل على العقاب و هو غير صادق في الشبهات غير المحصورة.
و الأحسن أن يقال: مورد الشكّ إمّا أن يكون اليقين السابق فيه ملحوظاً أو لا، و الأوّل مورد الاستصحاب، و الثاني إمّا أن يكون الشكّ فيه في التكليف و لم يقم دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب في مورده أو لا (سواء كان الشكّ في المكلّف به أو كان الشكّ في التكليف، و قام دليل كذلك) و الأوّل مورد البراءة [٢]، و الثاني إمّا أن يمكن الاحتياط فيه أو لا، و الأوّل مورد الاحتياط و الثاني مورد التخيير.
و هذا الحصر عقلي، و العجب من المحقّق النائيني (رحمه الله) حيث قال: «عمدتها أربعة» مع اعترافه بأنّ الحصر عقلي.
أمّا الرابع: فلا إشكال في تقدّم الأمارات و الأدلّة الاجتهاديّة على الاصول العمليّة لأنّ أدلّتها حاكمة عليها.
و لتوضيح معنى الحكومة يناسب هنا بيان الحالات الأربعة لتقديم دليل على دليل، و إن كان محلّه المقرّر له مبحث التعادل و التراجيح.
[١] فوائد الاصول: ج ٣، ص ٣٢٥.
[٢] و لا يخفى شموله لمورد الدوران بين الوجوب و الحرمة و الاستحباب لكونه من موارد الشكّ في التكليف.