التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٦٣٧ - فصل في المهر
أمّا أوّلًا: فلكثرتها و قلّة ما عارضها.
و أمّا ثانياً: فلرواية ثقاة الرواة لها، و كون رواتها أوثق و أورع و أكثر.
و أمّا ثالثاً: فلاعتضادها بأحاديث كثيرة.
و أمّا رابعاً: فلقوّة دلالتها و وضوحها و صراحتها، و ضعف دلالة ما عارضها و قبوله للتأويل بالحمل على الاستحباب و بحمل المهر على النصف؛ لأنّ نصف المسمّى إذا كان هو الثابت لها شرعاً يجوز أن يطلق عليه لفظ «مهرها» و لفظ «المهر»، بل كلّ المهر.
و أمّا خامساً: فلحمل ما خالفها على التقية، و هو أقوى المرجّحات.
و أمّا الترجيح بموافقة الآية فجوابه يحتاج إلى التطويل[١].
أقول: المتّفق عليه بين فقهاء أهل السنّة المالكية و الحنفية و الشافعية و الحنابلة هو المهر الكامل مع موت أحد الزوجين، كما نقل عن كلّ من المذاهب الأربعة في كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»[٢]، فلا إشكال في كون روايات عدم التنصيف موافقته للتقيّد؛ فيقرب حمل روايات عدم التنصيف على التقية.
لكنّها يمكن تضعيف روايات الدالّة على التنصيف بمخالفة المشهور كما تقدّم، و كونها مخالفة لظاهر قوله تعالى وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً. وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً[٣].
و أمّا قوله: بتواتر أحاديث التنصيف، فيجاب عنه بمنع ذلك؛ لكونها ستّة عشر حديثاً ظاهراً، لكن خمسة منها عن عبيد بن زرارة؛ فيحتمل اتّحادها،
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٣٣٣، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٨، ذيل الحديث ٢٥.
[٢] الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ١٠٨ ١١٥.
[٣] النساء( ٤): ٢٠ و ٢١.