التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٠٧ - ٣ الرشوة
٥ ما ذكره بعض الأعاظم في عصرنا: الظاهر عند العرف صدقها على ما يعطى بإزاء عمل مبني على المجّانية شرعاً أو عرفاً.
أقول: و المتحصّل منها: أنّ الإعطاء لأجل الحكم له بالحقّ أيضاً رشوة على جميع التعاريف، إلّا تعريف «النهاية».
و يدلّ على شمول الرشوة عليه رواية يوسف بن جابر: «لعن رسول اللَّه من نظر إلى فرج امرأة، و رجلًا خان أخاه في امرأته، و رجلًا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة»[١].
و أمّا المقام الثاني فنقول: إنّ الرشوة هي ما يعطيه أحد المتحاكمين إلى القاضي ليحكم لنفعه، و لا إشكال في حرمتها. و في «المسالك»: أنّ على تحريمها إجماع المسلمين، و في المستفيضة: «أنّها كفر باللَّه العظيم، أو شرك»[٢].
و أمّا الجعل: فهو اجرة عمل القضاوة و الحكم التي يأخذها عن السلطان أو الإمام الذي نصبه للقضاوة. فالظاهر حرمته؛ لصحيحة عمّار بن مروان قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): «كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سُحت، و السحت أنواع كثيرة؛ منها ما يصيب من أعمال ولاة الظلمة، و منها أُجور القضاة و أُجور الفواجر و ثمن الخمر و النبيذ و المسكر و الربا بعد البيّنة، و أمّا الرشا يا عمّار فهو كفر باللَّه العظيم و رسوله»[٣].
و ما ذكر من التشكيك في دلالتها على حرمته اجرة القاضي مطلقاً، من رجوع ضمير «منها» في قوله: «و منها أُجور القضاة» إلى قوله: «ما يصيب من أعمال ولاة الظلمة» فتختصّ باجور قضاة الظلمة بقرينة أنّ كلمة «منها» لم تتكرّر
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٣، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٩٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٩٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ١٢.