التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٢٦ - القول في السجود
لم يمكن أو التفت إليه بعد رفع الرأس من السجود يحكم بصحّة الصلاة؛ لحديث لا تعاد. و لا يجوز له السجود ثانياً على أجزاء الأرض و نباتها؛ لاستلزامه للزيادة العمدية بالسجود ثانياً.
و هذا هو المنصوص عليه في الحديث في مورد السجدة على نبكة سهواً، قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن عمّار: «إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها، و لكن جرّها على الأرض»[١]، و رواية حسين بن حمّاد، قال: قلت له: أضع وجهي للسجود، فيقع وجهي على حجر أو على موضع مرتفع، أحول وجهي إلى مكان مستوٍ؟ فقال: «نعم جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه»[٢].
و ممّا ذكرنا يعلم: اندفاع ما ذكره بعض الأعاظم في عصرنا في وجه فتواه بإعادة السجدة في المسألة، قال: إنّ السجود بمفهومه العرفي و إن كان هو مطلق وضع الجبهة على الأرض، لكن الذي اعتبره الشارع في الصلاة هو حصّة خاصّة منه؛ و هو الوضع على ما يصحّ السجود عليه، فهو الجزء بخصوصه دون غيره.
و محصّل الجواب عنه: أنّ كون الكلّي ذا حصص يباين كلّ حصّة منها مع الحصّة الأُخرى إنّما هو في مصاديقه و أفراده الخارجية، فكلّ فرد من الكلّي حصّة منه يباين فرداً آخر الذي هو أيضاً حصّة أُخرى منه. و أمّا الكلّي منه إذا وصف بصفة كان من قبيل ضمّ الكلّي بالكلّي، فقولنا: «الإنسان الماشي» إذا لوحظ كلّياً فليس إلّا لحاظ ماهية الإنسان بزيادة ماهية كونه ماشياً. فعند تشريع الصلاة و اعتبار كون الأجزاء من التكبير إلى التسليم صلاةً قد لوحظ السجود بوصف كونه على كيفية خاصّة كلّياً. فالكلّي من ذات السجود و وصفه كلاهما اعتبر جزء للصلاة لا محالة، فمع فقد الوصف يستند بطلان الصلاة إلى فقده، لا إلى فقدان أصل السجود.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٥٣، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ٨، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣٥٣، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ٨، الحديث ٢.