التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٩٣ - المقدمة الخامسة في الأذان و الإقامة
المقدّمة الخامسة: في الأذان و الإقامة
(مسألة ١) قوله: و الأقوى استحبابهما مطلقاً.
أقول: قال الشهيد: إنّ مَن جعلهما شرطاً في الجماعة أراد به كونهما شرطاً في حصول ثواب الجماعة، فينتفي القول باشتراطها في صحّة الجماعة.
و أمّا القول بالوجوب فهو شاذّ نادر لم يفت به من العامّة و الخاصّة إلّا السيّد مرتضى و ابن أبي عقيل و ابن جنيد، و من المتأخّرين صاحب الحدائق. فخفاء وجوب الأذان و الإقامة مع كونهما محلّ ابتلاء المسلمين في جميع الأيّام و الليالي كنفس الصلوات الخمس بعيد كلّ البعد.
فالأقوى استحبابهما؛ جمعاً بين الروايات و إن كانت الروايات المجوّزة في ترك الإقامة منحصرة في قوله (عليه السّلام): «إنّما الأذان سنّة»[١] المراد به الأعمّ من الإقامة بقرينة موجودة في الحديث. و لو لا اعتضادها بالشهرة العظيمة لم يقاوم الروايات الكثيرة الناهية عن ترك الإقامة. و مع ذلك كلّه لا يترك الاحتياط.
(مسألة ٣) قوله: في مواضع.
أقول: على إشكال في كونها رخصة أو عزيمة في بعضها.
(مسألة ٣) قوله: و كذا لا يترك فيما لم تكن صلاته مع الجماعة أدائيتين.
أقول: بل الأقوى جوازهما في غير صورة كون صلاتي الجماعة أدائيتين؛ لكون مفروض الروايات، الجماعات التي كانت تنعقد في مساجد المسلمين و هي الصلوات اليومية الأدائية فلا يشمل صلاة الجماعة القضائية. و لكون الغرض المعهود عندهم من الإتيان إلى المساجد عند انعقاد الجماعات أداء الفرائض الموظّفة بتلك الأوقات، فتنصرف الروايات إليها دون غيرها من الصلوات القضائية.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٣٤، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ٢٩، الحديث ١.