التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٨٩ - المقدمة الرابعة في المكان
بالصلاة، ففي حال الاشتغال أولى. لكن الأولوية ممنوعة؛ لاستفاضة النصوص بأنّ تقدّم المرأة لا توجب منقصة في صلاة الرجل إلّا في حال اشتغالها بالصلاة.
و الخبر الثالث و هو صحيح الفضيل[١] و إن كان قد عبّر فيه بالكراهة، لكن المراد منها الكراهة اللغوية؛ فإنّ الكراهة المصطلحة مستحدثة بين الفقهاء.
(مسألة ٨) قوله: و بالنسبة إلى المتأخّر مع اختلافهما.
أقول: و الوجه في ذلك أنّ النهي و كذا النفي إذا كان بمعنى النهي إنّما يتعلّق بإيجاد الفعل، و إيجاد الفعل إنّما يكون من أوّله. فالنهي عن صلاة الرجل و بين يديه امرأة تصلّي نهي له عن الشروع في الصلاة و إيجادها من أوّلها حين اشتغال المرأة بالصلاة بين يديه؛ فإنّ قوله: «و بين يديه امرأة تصلّي»[٢] جملة حالية؛ أي حين اشتغالها بين يديه بالصلاة. و كذا قوله: «لا يصلّيان جميعاً حتّى يكون بينهما شبر»[٣] نهي عن إيجاد المقارنة بين صلاتهما، و إنّما يستند إيجاد المقارنة إلى كليهما إذا شرعا في الصلاة معاً، و أمّا إذا دخل أحدهما في الصلاة وحده فلا يستند إيجاد المقارنة بين الصلاتين إليه، و إنّما يستند إلى من دخل في الصلاة حين اشتغال الآخر بالصلاة.
(مسألة ٨) قوله: كونه بحيث يمنع المشاهدة.
أقول: بل يكفي فيه كونه حائلًا عن وصول أحدهما إلى الآخر، و إن لم يكن حائلًا عن المشاهدة كالحيطان المشبّكة؛ لقوله (عليه السّلام) في صحيحة محمّد بن مسلم: «إذا كان بينهما حاجز فلا بأس»[٤]؛ فإنّ «الحجز» بمعنى الدفع. و في صحيحة علي
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٢٤، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٥، الحديث ٣ و ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ١٢٦، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٥، الحديث ١٠.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ١٢٧، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٦، الحديث ٤.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ١٢٩، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٨، الحديث ٢.