التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٥٠٢ - القول في الإقالة
«اضرب» مصداقاً لطلب الضرب، و كون لفظ «بعتُ» في مقام الإنشاء مصداقاً للبيع، و لفظ «ضاربتُ» مصداقاً للمضاربة.
فجريان أصالة عدم التقيّد في الحاكي عين جريانها في المحكي، و جريانها في مقام الإثبات عين جريانها في مقام الثبوت.
(مسألة ٤٦) قوله: فادّعى المالك أنّه أقرضه، و ادّعى العامل أنّه قارضه، يحتمل التحالف.
أقول: بل الظاهر أنّه يقدّم قول المالك مع اليمين؛ للنصّ المعمول به؛ و هو مصحّح إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن رجل استودع رجلًا ألف درهم فضاعت، فقال الرجل: كانت عندي وديعة، و قال الآخر إنّما كانت لي عليك قرضاً، فقال (عليه السّلام): «المال لازم له، إلّا أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة»[١].
فإنّ مال المضاربة أمانة عند العامل كالوديعة، بل هو وديعة حقيقةً، و إن أذن له المالك في التجارة. فإذا حكم الشارع بضمان العامل عند تلفه مع دعواه كونه وديعة محضة، فمع دعواه إذن المالك له في التجارة كان ضامناً بطريق أولى.
و لو لا النصّ كان الظاهر تقديم قول العامل مع التلف؛ لكونه مطابقاً لأصالة بقاء المال على ملك المالك إلى أن يتلف، و عدم القرض.
و أمّا أصالة عدم المضاربة فلا أثر لها، و كون التلف على المالك هو أثر بقاء المال في ملكه لا أثر المضاربة.
و أمّا في صورة الخسران فدعوى المضاربة لها أثر؛ و هو صحّة المعاملة و كون الخسران على المالك، فيتعارض مع دعوى القرض و كون خسران المعاملة على العامل. و لمّا كان كلّ من المضاربة و القرض أمراً وجودياً كان حكم المسألة
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٨٥، كتاب الوديعة، الباب ٧، الحديث ١.