التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٦٤ - القول في شرائط المتعاقدين
و الضابط فيه: كلّ أمر ثبت مشروعيته في الشرع و لم يطلب من شخص خاصّ و لم يرض الشارع بتركه يجوز للفقيه التصدّي له. أمّا الأُمور التي لم تثبت أصل مشروعيته أو ثبتت و لكن لم يحرز بأنّ الشارع لم يرض بتركه في كلّ عصر، لا يمكن الاستناد فيها لإثبات مشروعيته و وجوبه و تصدّي الفقيه لها بإطلاقات أدلّة ولاية الفقيه. و لعلّ من هذا القبيل إقامة صلاة الجمعة و إجراء الحدود؛ إذ يمكن الدعوى فيهما بأنّه لم يحرز أنّ الشارع لا يرضى بتركهما في غير عصر الحضور.
(مسألة ٢٠) قوله: و مع فقدان الحاكم يرجع الأمر إلى المؤمنين.
أقول: في الأُمور التي ثبتت شرعيته و لم يرض الشارع بتركه و لا يحتمل اعتبار إذن الفقيه فيها، كحفظ أموال اليتيم أو الغائب و الصلاة على الميّت و نحوها.
(مسألة ٢٠) قوله: بشرط العدالة على الأحوط.
أقول: بل الظاهر كفاية الوثاقة. و الوجه في ذلك ما ورد في صحيحة محمّد بن إسماعيل في جواز التصرّف في مال اليتيم: «إذا كان القيّم مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس ..»[١] و مقتضى إطلاق المثلية اعتبارها في جميع الجهات، ككونه إمامياً موثّقاً فقيهاً عادلًا و .. لكن يعلم من سائر الروايات: أنّ وجه المماثلة هو الوثاقة فقط:
منها: صحيحة علي بن رئاب[٢].
و منها: موثّقة سماعة في رجل مات و له بنون و بنات صغار و كبار من غير وصية، و له خدم و مماليك و عقد، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك؟ قال: «إن قام رجل
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٣، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع، الباب ١٦، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٤٢٢، كتاب الوصايا، الباب ٨٨، الحديث ١.