التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٤٥ - كتاب البيع
الإباحة، و الإباحة لا تفيد اللزوم.
و من قال بأنّها تفيد الملكية فقد صرّح بأنّها تفيد الملكية المتزلزلة؛ بمعنى جواز الرجوع ما دامت العين باقية.
(مسألة ١٢) قوله: لا يجوز على الأحوط تعليق البيع على شيء غير حاصل.
أقول: العمدة في المقام هو الإجماع إن تمّ، و قد ادّعى الإجماع على ذلك غير واحد من أصحابنا في كتبهم، ك «المسالك» و «تمهيد القواعد» و «شرح الإرشاد» و «المبسوط» و غيرها.
و قد استدلّ على اشتراط التنجيز بوجوه لا تخلو كلّها من الإشكال:
منها: أنّ الإنشاء هو الإيجاد، و لا يعقل انفكاك الإيجاد عن الوجود في الأُمور الحقيقية؛ لأنّ الشيء إمّا أن يوجد جزماً، و إمّا أن لا يوجد. و الأُمور الاعتبارية كالامور الحقيقية يستحيل فيه التعليق، فإذا تحقّق إنشاء البيع تحصّل الملكية قطعاً، و لا معنى لإنشاء البيع و عدم حصول الملكية.
و فيه: أنّ هذا صحيح بالنسبة إلى الأُمور الحقيقية الخارجية، لكن قياسه مع الإنشاء الذي هو من الأُمور الاعتبارية قياس مع الفارق؛ إذ حقيقة الأُمور الاعتبارية ليست إلّا اللحاظ و الاعتبار، و دائرة اللحاظ و التصوّر وسيعة جدّاً، فلا مانع من أن يلاحظ الملكية لزيد مثلًا إذا حصل شرط خاصّ. فاللحاظ هنا فعلي لكن الملحوظ ليس فعلياً، بل ظرف تحقّقه زمان حصول الشرط.
و منها: أنّ الأسباب الشرعية توقيفية، و منها البيع. و ما ثبت من الشرع هو صحّة البيع المنجّز، أمّا المعلّق منه لا دليل على صحّته.
و فيه: أنّ سببية البيع ليست من قبيل الأسباب الشرعية، بل سببيته عقلائية، و لكن أمضاها الشارع. فالأصل عند الشكّ في صحّته هو الصحّة ما لم يثبت من الشارع الردع عنه.