التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٤٢ - كتاب البيع
أقول: بل الظاهر وفاقاً للمشهور اعتبار الماضوية في عقد البيع كسائر العقود اللازمة.
(مسألة ٢) قوله: و لا يجوز بمثل «قبلتُ» و «رضيتُ».
أقول: لأنّ القبول انفعال فلا يقع إلّا بعد الفعل الذي هو الإيجاب.
(مسألة ٣) قوله: يعتبر الموالاة بين الإيجاب و القبول.
أقول: وجه اعتبارها: أنّ الإيجاب فعل و القبول انفعال، و الفعل و الانفعال يتقارنان في الأُمور الحقيقية الخارجية، و إن كان الانفعال متأخّراً رتبةً، كقولنا: «كسرت الكوز فانكسر»، لكن الإيجاب و القبول ليسا من الأُمور الحقيقية، بل الإنشائية؛ فلا تجوز تقارنهما، بل يعتبر أن يكون الإيجاب متقدّماً على القبول. فالمعيار فيه: أن يكون القبول بعد الإيجاب بلا فصل طويل يضرّ بصدق الوحدة العرفية.
(مسألة ٤) قوله: يعتبر في العقد التطابق بين الإيجاب و القبول.
أقول: إذ مع عدم التطابق لا يعدّ قبولًا لهذا الإيجاب.
(مسألة ٦) قوله: الأقوى وقوع البيع بالمعاطاة.
أقول: الذي قام عليه البرهان عقلًا و شرعاً هو تحقّق البيع عند المعاطاة، لا أزيد. و لا دليل على أنّ المعاطاة بنفسها بيع.
توضيح ذلك: أنّ البيع يحصل بأحد الأمرين:
أحدهما: العقد؛ و هو التزام كلّ من البائع و المشتري صيرورة ماله ملكاً للآخر بإزاء صيرورة مال الآخر ملكاً له، و إنشاء هذا الالتزام باللفظ خارجاً، و هذا هو مصداق اعتباري للبيع.
و ثانيهما: الالتزام القلبي من كلّ منهما بصيرورة ماله ملكاً للآخر بإزاء صيرورة مال الآخر ملكاً له مع ترتيب الأثر على هذا الالتزام القلبي خارجاً، و هو المعاطاة.