التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٢٢ - المبالغة ليست كذبا مع القرينة
أقول: و التحقيق خروجها كلّها عن موضوع الكذب.
توضيحه: أنّ الخبر معناه أمر محقّق في الواقع يحكي عنه الخبر؛ إمّا يطابقه فهو صدق، و إمّا لا يطابقه و هو كذب.
و أمّا الإنشاء فليس له معنىً مغاير له في الوجود يحكي عنه، بل معناه متّحد معه و موجود بعين وجوده.
و السرّ في ذلك: أنّ الخبر وضع ليكون مرآةً للمعنى و حاكياً عنه، و الإنشاء موضوع ليكون مصداقاً للمعنى و فرداً اعتبارياً له في قبال سائر أفراده.
فالأمر وضع لتكون فرداً اعتبارياً للطلب في قبال سائر أفراده الحقيقي القائمة بنفس الإنسان، و كذلك سائر الإنشاءات بأجمعها مصاديق و أفراد اعتبارية لمعانيها غير منفكّة عنها في الوجود؛ حتّى يحكي عنها و يطابقها تارة فيكون صدقاً، و يخالفها اخرى فيكون كذباً.
المبالغة ليست كذباً مع القرينة:
المبالغة إن كانت مقرونة بقرينة عامّة أو خاصّة تدلّ على أنّه أُريد منها مجرّد الكثرة و كان المخبر عنه كثيراً في الواقع، فليست كذباً.
فملاك الصدق و الكذب فيها هو مطابقتها لما تدلّ عليه القرينة من المعنى و عدم مطابقتها.
و أمّا إذا فاقدة لتلك القرينة كان ملاك الصدق و الكذب فيها هو مطابقتها لعين المعنى الموضوع له اللفظ.
فلو قال: «أعطيته سبعين درهماً» من دون نصب قرينة على إرادة المبالغة منه، و كان في الواقع قد أعطاها تسعاً و ستّين درهماً يكون كذباً، و إن نقصت عن السبعين بواحدة. و أمّا مع نصب القرينة على إرادة مجرّد الكثرة يصدق مع كثرة الدراهم التي أعطاها، و إن نقصت عن السبعين بدراهم.