التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٢٠ - تعريف الصدق و الكذب
فلو قصد المتكلّم منها الحكم بثبوت المحكوم للمحكوم له أو نفيه عنه فقد استعملها فيما وضعت له؛ سواء كان ذلك الحكم مطابقاً للواقع أم لا، أو كان مطابقاً لاعتقاد المتكلّم أم لا.
و يشهد لذلك: أنّ استعمالها حقيقة و استعمال فيما وضع له؛ سواء طابق الواقع أو اعتقاد المتكلّم أم لا؛ و لذلك يحتمل الخبر الصدق و الكذب.
و أمّا تعريف الصدق و الكذب ففيه أقوال:
الأوّل و هو المشهور أنّ الصدق مطابقة الخبر للواقع، فالكذب مخالفته له.
الثاني و هو قول النظّام و من تابعه أنّ الصدق مطابقة الخبر لاعتقاد المتكلّم، و الكذب عدم مطابقته له.
الثالث و هو قول بعضهم أنّ الصدق مطابقة الخبر للواقع و لاعتقاد المتكلّم معاً، و الكذب عدم مطابقته لهما معاً.
و قد استشهد للقول الثاني بقوله تعالى في أوّل سورة المنافقين إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ[١] حيث دلّت أنّ شهادة المنافقين بالرسالة كذب؛ لعدم مطابقتها لاعتقادهم، و إن كانت مطابقة للواقع.
فالملاك في الصدق و الكذب هو مطابقة الكلام لاعتقاد المتكلّم و عدم مطابقته معه، دون مطابقته للواقع و عدمها.
و لكن يرد عليه: أنّ قول المنافقين نَشْهَدُ إخبار عن شهودهم و رؤيتهم بالقلب و اعتقادهم بالرسالة؛ فيكون مخالفاً للواقع، و إن كانت الرسالة حقّا.
[١] المنافقون( ٦٣): ١.