التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤١٨ - ٨ أكل المال المشتبه بالحرام
القسم الخامس: أن يعلم إجمالًا بكون ما في يده مشتملًا على الحرام؛ إمّا أن يكون اختلاط الحرام بالحلال على نحو الإشاعة كاختلاط الحنطة الحرام بالحنطة الحلال، و إمّا لا على نحو الإشاعة كاختلاط الشاة الحرام بالشاة الحلال أو النقد الحلال بالنقد الحرام.
و على كلا التقديرين فللمسألة أربع صور:
١ أن يكون القدر الحرام و مالكه معلومين، فيكون شريكاً معه في الجميع على تقدير الإشاعة، و حكمه حكم الحلال المشترك بين شريكين لا يجوز له التصرّف فيه مطلقاً إلّا بإذنه.
و على تقدير عدم الإشاعة و عدم تراضيهما يتعيّن الحرام عن الحلال بالقرعة، أو ببيع الجميع و تقسيم الثمن.
٢ أن يكونا مجهولين، فالمشهور وجوب الخمس. و يدلّ عليه ما رواه السكوني في «الوسائل»[١]. و السند المذكور و إن كان مشتملًا على النوفلي و قد قيل: إنّه غلا في آخر عمره إلّا أنّ فخر المحقّقين وثّق هذا السند بعينه في «الإيضاح» كما في «المستدرك»[٢]. و على أيّ حال: لا إشكال في اعتبار الحديث لانجبار سنده بعمل المشهور.
٣ أن يكون قدر الحرام معلوماً و المالك مجهولًا، و حكمه حكم المجهول المالك المعلوم حرمته بعينه، إلّا أنّه يجب إفرازه في صورة الشركة بإذن ولي الغائب أي الحاكم ثمّ إيصاله إليه بالتصدّق عنه مع اليأس عن الوصول إليه. و في صورة التردّد بين مالين أو أموال متعدّدة يتعيّن الحرام عن غيره بالقرعة.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٢] مستدرك الوسائل( الخاتمة) ٢٢: ١٥٩.