التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٩٥ - القول فيما يجب فيه الخمس
إلى إفراغ ذمّته، فيحسب من المئونة. بخلاف شراء الدار لنفسه فليس فيه اشتغال الذمّة، و إنّما يجب عرفاً، و حيث لا يمكن في هذه السنة لم يجب بالنسبة إلى هذه السنة. و أمّا الشراء بالنسبة إلى السنين الآتية فإنّه و إن كان يجب تحصيل ما أمكن من ثمنها فعلًا ليضمّ إليها الباقي في السنين الآتية، لكنّه يجب مقدّمةً لشراء الدار في السنين الآتية، و حاصلها وجوب تحصيل مئونة السنين الآتية، و قد حكم الشرع باستثناء خصوص مئونة هذه السنة من الخمس دون السنين الآتية.
الثالث: مقايسته لاشتراء الأرض لبناء الدار أو ما يصرف في بقاء الدار؛ فإنّ بعض الفقهاء قد حكم بكونه من مئونة السنة و استثنائه من الخمس، و إن كان لا يقدر على البناء و السكونة فيه إلّا في السنين الآتية.
بل و مقايسته لما حكم الفقهاء باستثنائه من الخمس ما يشترونه من الجهيزية تدريجاً بحسب المعتاد في بعض البلاد؛ فإنّه و إن كان إعطاؤها للبنت حين إرسالها إلى بيت زوجها و هو في السنين الآتية إلّا أنّ تهيئتها على التدريج لازم في عرف بعض البلاد.
أقول: إنّ المئونة هو الدار، و إنّما يحسب النقد من المئونة لأنّه يصرف في تحصيل الدار، فلو لم يصرف في تحصيل الدار في السنة فلا يعدّ من مئونة السنة. بل يقوّى في النظر عدم استثناء الأرض و الآلات إذا لم يصرف في معيشته و سكونته فيه بالفعل في هذه السنة.
و الفارق: أنّ الجهيزية يجب تهيئة عينها بحسب التدريج في عرف بعض البلدان؛ بحيث يعاب على عدم تهيئته، و لا يكفي عندهم وجود ثمنها. بخلاف شراء الدار، و إنّ اللازم فيما نحن فيه بعد فرض عدم إمكان شرائه في هذه السنة وجود الثمن لاشترائها في السنين الآتية، و هو من مئونة السنين الآتية قهراً. و كذلك الأرض و أثاث البناء؛ فلو كان المعتاد بحسب بلده تهيئتها في السنين الماضية؛