التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٧٢ - القول في أوصاف المستحقين للزكاة
القول في أوصاف المستحقّين للزكاة
قوله: الثاني .. و لا يشترط فيه العدالة.
أقول: الظاهر عدم اعتبار العدالة و لا مجانبة الكبائر في مستحقّ الزكاة، إلّا إذا كان إعطاء الزكاة له إعانة على المعصية. و الأحوط عدم إعطائها للمتجاهر للكبيرة و المقيم عليها؛ لا سيّما شرب الخمر.
قال في «مصباح الفقيه»: و استدلّ للقول باعتبار مجانبة الكبائر برواية الصرْمي قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئاً؟ قال: «لا»[١].
و أُجيب عنه: بضعف الرواية بالإضمار و جهالة حال السائل، مع أنّ المتبادر من إطلاق شارب الخمر المدمن في شربها، لا مطلق من شربها. فلعلّ الوجه في المنع عن إعطائه شهادة حاله بأنّه يصرفه في المعصية.
أقول: و يشهد لكون المراد من شارب الخمر المدمن له العبارةُ المحكية عن ابن الجنيد: لا تعطى شارب الخمر، و لا المقيم على كبيرة.
قال في «المعتبر»: «إنّ في العمل بما قاله القائلون باعتبار العدالة تخلّصاً من الخلاف؛ فكان أولى لا أنّه لازم، و خبر داود المسئول فيه مجهول؛ فلا عمل عليه»[٢].
أقول: أمّا دعوى الإجماع من «الغنية» و «الانتصار» على اعتبار العدالة في مستحقّ الزكاة: فقد بيّنا في محلّه بالشواهد من كلامهما أنّ المراد من الإجماع فيهما ليس الإجماع المصطلح.
[١] مصباح الفقيه ١٣: ٦٠٧.
[٢] المعتبر ٢: ٥٨١.