التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٧٤ - القول في أوصاف المستحقين للزكاة
بعد ملاحظة السيرة و الطريقة في إعطاء مجهول الحال و غير العدل.
أقول: و في المرسل المروي عن «العلل» عن أبي الحسن (عليه السّلام): ما حدّ المؤمن الذي يعطى الزكاة؟ قال: «يعطى المؤمن ثلاثة آلاف»، ثمّ قال: «أو عشرة آلاف، و يعطى الفاجر بقدر؛ لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة اللَّه، و الفاجر ينفقها في معصية اللَّه»[١].
و في رواية معتب عن الصادق (عليه السّلام) قال: «و لو أنّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً و لاستغنى بما فرض اللَّه له. و إنّ الناس ما افتقروا و لا احتاجوا و لا جاعوا و لا عروا إلّا بذنوب الأغنياء»[٢].
و أمّا ما ذكره في «الجواهر»: «بل ورد في الزكاة: أنّها تقسّم على أولياء اللَّه المعلوم عدم كون الفسّاق منهم» فالمراد منه صحيحة بريد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) الواردة في بعث أمير المؤمنين (عليه السّلام) مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها فقال له: «.. حتّى تأتينا بإذن اللَّه سبحانه صحاحاً سماناً غير متعبات و لا مجهدات، فيقسّمن بإذن اللَّه على كتاب اللَّه و سنّة نبيه على أولياء اللَّه»[٣].
فإنّما هو إخبار في خصوص إنعام يأتي بها المصدّق إلى أمير المؤمنين و أخبر (عليه السّلام) بأنّه يقسّمها في أولياء اللَّه. و لا يستفاد منه عدم جواز إعطاء الزكاة إلى غير أولياء اللَّه، كيف و من أقسام المستحقّين للزكاة المؤلّفة قلوبهم من الكفّار؟! و أمّا ما ورد في رواية محمّد بن سنان في علّة الزكاة من قوله (عليه السّلام): «و تقوية الفقراء و المعونة لهم على أمر الدين»[٤]، فلعلّ المراد من المعونة في الدين هو سهم
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٤٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ١٢، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١، الحديث ٦.
[٣] جواهر الكلام ١٥: ٣٩٠.
[٤] وسائل الشيعة ٩: ١٢، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١، الحديث ٧.