التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٠٥ - شرائط التقصير
بقوله يدور في تجارته لإخراج سفره في غير التجارة.
قلت: ليس معنى كلمة «يدور» هو السفر فقط، بل فيه دلالة على كثرة السفر؛ و لذلك لا يجوز الإتمام للتاجر الساكن في بلده إذا سافر للتجارة أحياناً. فالنظر في الحكم بالإتمام للأمير و الجابي أيضاً إلى كثرة سفرهما و كون السفر عملهم؛ لا سيّما أنّ راوي الحديث و هو إسماعيل بن أبي زياد كان عامّي المذهب لا يعتقد بحرمة الإمارة و الجباية.
قوله: سابعها .. و المدار صدق اتّخاذ السفر عملًا و شغلًا له.
أقول: بل المناط أن يكون السفر عملًا له؛ بمعنى مداومته عليه بحيث يقال في العرف: إنّ السفر عمله، لا بمعنى كونه كسباً له. فيشمل من ليس السفر كسباً له، بل كان كسبه في بلد آخر و يسافر إليه كلّ يوم، بل يشمل من يسافر كلّ يوم لا لأجل الكسب، بل لغرض آخر كتحصيل العلم و غيره.
و يستفاد ما ذكرنا من قوله (عليه السّلام) في صحيحة زرارة بعد حكمه (عليه السّلام) بالتمام على الأربعة: «لأنّ السفر عملهم»[١].
و المراد بالعمل ما ذكرناه؛ لوجوه: منها: أنّ العمل كما يشهد به اللغة ليس معناه الكسب.
و منها: أنّ السفر لا يكون كسباً بنفسه، بل مقدّمة للكسب أو ملازماً له؛ حتّى في الأمثلة المذكورة في متن الحديث.
و منها: كون التعليل بأمر مغروس في ذهن المخاطبين، و المغروس في الأذهان: أنّ الحكم بتقصير الصلاة و إفطار الصوم في السفر لأجل كون المسافر في السفر خارجاً عن معيشته التي اعتاد بها بعيداً عن وطنه و منزله، و ما اعتاد للمعيشة
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٨٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ٢.