التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٠٢ - شرائط التقصير
قوله: خامسها .. أو غايته.
أقول: لقوله (عليه السّلام): «إلّا أن يكون رجلًا سفره في معصية اللَّه»[١]؛ فإنّه ظاهر فيما كان غاية السفر المعصية، و لالتقاط العموم عن أمثلة ذكرت في أحاديث الباب.
(مسألة ١٨) قوله: انقطع ترخّصه.
أقول: و عن شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه): وجب عليه التقصير؛ لأنّه بعد طيّ المسافة الشرعية لا في معصية اللَّه تحقّق منه مقتضى التقصير. و أمّا صيرورة السفر معصية بعده فلا يقتضي الإتمام؛ فإنّ الإتمام هو حكم أصل الصلاة، و المحتاج إلى المقتضي هو التقصير.
و فيه: أنّ قوله (عليه السّلام): «المسافر يقصّر إلّا أن يكون سفره في معصية اللَّه» يصدق بالفعل على من كان سفره بالفعل معصية، و إن لم يكن معصية قبل ذلك.
(مسألة ١٨) قوله: و إن كان البقاء على التمام لا يخلو من قوّة.
أقول: بل الأظهر القصر؛ فإنّ المستفاد من النصوص الحكم بالإتمام عند كون السفر معصية و مسير باطل و ليس في سبيل حقّ بالفعل، و أمّا إذا كان معصية سابقاً و لم يكن معصية بالفعل فلا يشمله نصوص الحكم بالإتمام؛ فيشمله إطلاق أدلّة التقصير في السفر المشتمل على ثمانية فراسخ من غير مخصّص لها بالنسبة إليه.
(مسألة ١٩) قوله: و إن كان بعده لا يبعد الصحّة.
أقول: و الأظهر عدم صحّة الصوم؛ لعدم شمول الروايات الدالّة على صحّة الصوم لمن سافر بعد الزوال عليه. و مقتضى إطلاق قوله (عليه السّلام): «من سافر قصّر و أفطر، إلّا أن يكون في معصية»، و كذا قوله في صحيحة معاوية بن وهب: «إذا قصّرت أفطرت»[٢] هو الإفطار له.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٧٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٥٠٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٥، الحديث ١٧.