التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٠١ - شرائط التقصير
و مع الشكّ فالمرجع إطلاقات التقصير في ثمانية فراسخ، و مقتضاها ثبوت التقصير في كلّ فرد من أفراد السفر كان مشتملًا على ثمانية فراسخ عن قصد؛ لعدم ثبوت تقيّدها إلّا بكون الثمانية عن قصد؛ سواء اشتمل السفر على أزيد منها أم لا، و كان الزائد بقصد الثمانية أو لا.
و ما قيل: من أنّ معنى سؤال السائل «في كم التقصير؟» السؤال عن ملاك تبدّل حكم الإتمام بالتقصير، فيستفاد منها حكم كلّي؛ و هو أنّ تبدّل حكم الإتمام بالتقصير إنّما يكون بثمانية فراسخ من حينه.
ممنوع؛ فإنّ سؤال السائل «في كم التقصير؟» سؤال عن مقدار سفر يقصّر فيه لا محالة، و مقابل السفر الحضر. فبقرينة المقابلة كان معناه السؤال عن حكم تبدّل الحضر بالسفر؛ فيكون معنى قوله (عليه السّلام) في جوابه: «ثمانية فراسخ» أنّ حكم التقصير في كلّ سفر يبلغ ثمانية فراسخ من حين شروعه من الحضر.
قوله: رابعها أن لا ينوي قطع السفر .. ممّا يكون مخالفاً للأصل العقلائي؛ فإنّه يقصّر.
أقول: فإنّه إذا كان عازماً على الإقامة غير متردّد بحسب المقتضيات الموجودة، و لم يتحقّق له كاشف علماً أو ظنّاً عن عروض مانع له في المستقبل، يصدق عليه العزم المطلق على الإقامة؛ لبناء العقلاء على استصحاب العدم عند الشكّ مطلقاً، أو عند الشكّ في عروض المانع إذا لم يحصل لهم الظنّ بخلافه.
قوله: خامسها أن يكون السفر سائغاً.
أقول: للإجماع ظاهراً، و لما دلّ على عدم التقصير في سفر كان غايته حراماً بالأولوية، و لإلغاء الخصوصية عن قوله (عليه السّلام): «إلّا أن يكون مشيّعاً لسلطان جائر»[١] فإنّه حرام؛ لأنّه مصداق لترويج الجور، و إن لم يقصده.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٧٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٨، الحديث ٤.