التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٩٩ - شرائط التقصير
و أمّا في مثل الكرّ فليس موضوع عدم الانفعال هو قدر الكرّ، بل الماء الكثير و أقلّ مرتبته حدّ الكرّ، و هو معلوم غالباً بلا اختبار. و إن كان أقلّ مرتبته لا يعلم إلّا بالاختبار فلا يجب فيه الاختبار.
و من هذا القبيل حدّ ثمانية فراسخ في السفر الموضوع للتقصير لا يجب فيه الاختبار؛ لأنّ موضوع حكم التقصير هو السفر المشتمل على ثمانية فراسخ؛ بالغاً ما بلغ، و ذلك معلوم غالباً، و كأنّ كان أقلّ مرتبته لا يعلم إلّا بالاختبار.
(مسألة ١٠) قوله: و لا يجب على المتبوع الإخبار.
أقول: هذا بناءً على عدم كون التابع مكلّفاً واقعاً بالقصر مع عدم علمه بقصد متبوعه للمسافة كما بينّاه واضح. و أمّا بناءً على ما استشكله المصنّف في ذلك فلو كان المتبوع هو السبب للمتابعة كما في إكراهه عليها كان ذلك مع عدم إعلامه بقصده للمسافة إيقاعاً للتابع في مخالفة الحكم الواقعي؛ فيجب عليه الإعلام.
(مسألة ١٠) قوله: و إن فرض وجوب الاستخبار على التابع.
أقول: و الأظهر عدم الوجوب؛ فإنّ مع عدم الاستخبار لا يحصل له قصد المسافة واقعاً؛ فلا يجب عليه القصر واقعاً و إن كان المتبوع قصد المسافة لأنّ قصد التابع للمسافة إنّما يحصل إذا علم بقصد متبوعه لها، و مجرّد قصده للمتابعة له لا يستلزم قصد التابع أيضاً للمسافة ما لم يعلم بكون متبوعه قاصداً للمسافة.
قوله: ثالثها استمرار القصد .. و لا إعادة عليه في الوقت.
أقول: لصحيحة زرارة[١] المعمولة بها عند المشهور و ضعف سند معارضها.
(مسألة ١٢) قوله: و إن عدل عن الشخص.
أقول: لكفاية الاستمرار على قصد ثمانية فراسخ بلا إشكال.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٥٢١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٣، الحديث ١.