التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٩٨ - شرائط التقصير
فاتّصل بعضها ببعض لأجل توسعتها، و لكن كان كلّ منها باقياً على اسمه و استقلاله، و لم يعدّ مجموعها بلداً واحداً مسمّى باسم واحد، كان المعيار في مبدأ سفر مقيم كلّ واحد منها خروجه عنه بخصوصه، و الأمر كذلك في بلدة تهران و شميران و شهر ري.
(مسألة ٥) قوله: يقصّر و إن لم يكن الباقي مسافة.
أقول: لأنّه قصد من الأوّل مسافة؛ هي ثمانية فراسخ واقعاً.
(مسألة ٦) قوله: و لو شهد العدل الواحد فالأحوط الجمع.
أقول: بل الظاهر حجّية خبر الثقة. و أمّا اعتبار البيّنة و عدم كفاية خبر العدل الواحد فالذي يقضي به التتبّع في أدلّة البيّنة اعتبارها في موارد فصل الخصومة، دون الأحوال الشخصية و الأُمور غير الراجعة إلى حقوق الناس.
و أمّا رواية مسعدة بن صدقة[١] فضعيف؛ لقول الشيخ: إنّه عامّي المذهب، و قول النجاشي: إنّه بتري. و لعلّ توثيق الرواية في كلمات بعضهم لأجل اشتباهه بالمصدق بن صدقة. و لا يعول بعد تضعيفه بالخصوص على وقوعه في أسانيد «كامل الزيارة».
(مسألة ٦) قوله: و لا يجب الاختبار.
أقول: لا دليل على وجوب الاختبار؛ لعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية. نعم إذا كان موضوع الحكم الشرعي ممّا لا يعلم غالباً إلّا بالفحص و الاختبار كطلوع الفجر الموضوع لحكم وجوب الصيام، و النصاب الموضوع لحكم وجوب الزكاة، و زيادة أرباح المكاسب عن قدر المئونة، و الاستطاعة الموضوع لوجوب الحجّ كان عدم وجوب الفحص و الاستخبار منافياً لحكمة تعلّق الحكم به.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.