التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٦٢ - القول في الشكوك التي لا اعتبار بها
(مسألة ١٤) قوله: من غير حاجة إلى نية العدول.
أقول: لأنّه و إن كان الظاهر من الأدلّة أنّ مجرّد الشكّ ليس من قواطع الصلاة، و أنّ الحكم بعدم المضي على الشكّ في مقام بيان عدم إمكان العلاج لتصحيح الصلاة مع هذا الشكّ، فلا إشكال في صحّة العدول إلى التمام على تقدير صحّته واقعاً. لكن العدول إنّما هو من الصلاة الصحيحة، و هي مشكوكة و محكومة بالبطلان، و لو ظاهراً.
القول في الشكوك التي لا اعتبار بها
(مسألة ١) قوله: ثلاث صلوات متوالية.
أقول: هذا إذا لم يكن كثير الشكّ قبل ذلك، و إلّا فلا إشكال في صدق كثير الشكّ مع استقرار شكّه في خصوص صلاة الصبح مثلًا من الأيّام المتوالية، و لو في كلّ صلاة مرّة واحدة.
و الذي ورد النصّ بكونه من كثير السهو، السهو في كلّ ثلاث صلوات مرّة؛ أي لا يخلو كلّ ثلاث صلوات يصلّيها من السهو و لو في واحد منها مرّة واحدة. لكنّه لا يعطي الضابطة للتعبير في النصّ بأنّه ممّن كثر عليه السهو؛ فإنّ كلمة «من» تفيد أنّه من أفراد كثير السهو، لا أنّه ينحصر فيه.
(مسألة ٣) قوله: و الأحوط ترك القراءة و الذكر.
أقول: لا دليل على حرمة العمل بالوسواس، فلا وجه لبطلان عمله إذا كان مقروناً بقصد القربة.
نعم مع الالتفات بكونه وسواسياً يطيع الشيطان ربّما يكون عمله حراماً و يسقط عنه التكليف، و إن كان في الواقع تاركاً لما كان غيره مأموراً به.
و التحقيق: منع حرمة مطلق إطاعة الشيطان؛ فإنّه ربّما يأمر بالمباحات لتضييع وقت الإنسان.