التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٥١ - القول في صلاة الآيات
(مسألة ٥) قوله: و شهادة العدلين، بل و بالعدل الواحد.
أقول: التتبّع في أدلّة البيّنة يقضي باختصاص لزومها و اعتبار تعدّد الشاهد العادل على حقوق الناس و موارد القضاء و فصل الخصومة فعلًا أو شأناً لأجل أهمّية إجراء العدالة و إحقاق الحقّ و التحرّز عن الظلم. و أمّا في سائر الموارد فبناء العقلاء على العمل بقول الثقة، و لم يردع عنه الشارع بل أمضاه، كما يشهد به التتبّع في الروايات.
(مسألة ٦) قوله: فلا قضاء عليهما في الموقّتة.
أقول: وجه وجوب القضاء أمران:
أحدهما: إطلاقات «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته»، و القدر المتيقّن من تخصيصها بالإجماع قضاء الصلوات اليومية.
و فيه: أنّ شمول الإطلاقات المذكورة فرع صدق الفوت، و ذلك فيما إذا كان هناك أمر بالأداء، و إن كان غير منجّز؛ لكون العبد معذوراً لأجل النوم أو الإغماء أو غيرهما. و أمّا إذا لم يكن هناك أمر بالأداء كما فيما نحن فيه لتقيّد الأمر بالصلاة بعدم الحيض و النفاس فلا يصدق فوت الصلاة بالنسبة إلى الحائض و النفساء أصلًا حتّى يشملهما إطلاقات الأمر بالقضاء.
و ثانيهما: ما قرّبه في «الجواهر» من عدم كون صلاة الآيات إلى آخر العمر قضاءً بالمعنى المصطلح، و إنّما تجب الإتيان بها مطلقاً، و الفورية واجب آخر لو تركه المكلّف يبقى الواجب الأوّل على عهدته.
و فيه: أنّ المستفاد من أحاديث الكسوفين التوقيت، و كذا الظاهر من الأحاديث الواردة في قضاء صلاة الآيات بعد الانجلاء في الكسوفين عدم كونها أداءً بعده. و أمّا سائر الآيات من الزلزلة و غيرها، فلا يستفاد من دليل وجوب الصلاة لأجلها إطلاق و عموم يشمل ابتداء الزمان المتأخّر عن زمان وقوعها.