التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٥٠ - القول في صلاة الآيات
و يمكن التمسّك له بقاعدة الاشتغال؛ لليقين باشتغال الذمّة بصلاة الآيات بمجرّد تحقّق سببها، فمقتضاها وجوب تحصيل البراءة اليقينية، و ذلك بالإتيان بها ما دام العمر إذا لم يبادر إليها فوراً؛ و ذلك لمنع دلالة دليل وجوب الصلاة لأجل سائر الآيات، و هو صحيح زرارة و محمّد بن مسلم على التوقيت، و إن كان مشتملًا على قيد «حتّى يسكن»؛ لكونه ظاهراً في بيان فائدة صلاة الآيات، و ليس بياناً لنهاية الوجوب؛ لاستهجان التعبير عنه ب «حتّى».
(مسألة ٤) قوله: يختصّ الوجوب بمن في بلد الآية.
أقول: و الوجه في ذلك: أنّ سببية الكسوفين و الزلزلة و سائر الأخاويف للصلاة بما هي آية كما في جملة من النصوص، ففي مرسلة المفيد: «لكنّهما أي الكسوفين آيتان من آيات اللَّه، إذا رأيتم ذلك فبادروا إلى مساجدكم»[١] و في رواية: «إنّ الزلازل و الكسوفين و الرياح الهائلة من علامات الساعة، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فتذكّروا قيام الساعة، فافزعوا إلى مساجدكم»[٢].
و من المعلوم: أنّ الآية و العلامة لا يصدقان بلا إراءة، فلا يصدقان إلّا بالنسبة إلى أهل بلد أراها اللَّه في تلك البلد، مضافاً إلى أنّ تحقّق الكسوف و الخسوف و الزلزلة و الرياح منفي عرفاً بالنسبة إلى غير البلد المرئي فيه أصلًا.
(مسألة ٤) قوله: نعم يقوى.
أقول: بل الأقوى اختصاصه بالمكان الواقع فيه تلك الآية، فلا يجب على من لم تقع تلك الآية في محلّ وقوفه حين وقوعها.
[١] وسائل الشيعة ٧: ٤٩١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الباب ٦، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٤٨٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الباب ٢، الحديث ٤.