التعليقات على العروة الوثقى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٠ - مسألة ٤٦ قد عرفت أنّ المضاربة من العقود الجائزة
المضاربة، فإنّها موضوعة كما مرّ للاسترباح بالتقليب في التجارة، و الشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلك، إلّا أنّ المشهور بل ادّعي عليه الإجماع صحّته، و هو الأقوى في صورة الجهل بكونه ممّن ينعتق عليه، فينعتق مقدار حصّته من الربح منه و يسري في البقيّة، و عليه عوضها للمالك مع يساره، و يستسعى العبد فيه مع إعساره؛ لصحيحة ابن أبي عمير، عن محمّد بن قيس، عن الصادق (عليه السّلام): في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم، قال (عليه السّلام): «يقوّم، فإن زاد درهماً واحداً انعتق و استسعى في مال الرجل». و هي مختصّة بصورة الجهل المنزّل عليها إطلاق كلمات العلماء أيضاً، و اختصاصها بشراء الأب لا يضرّ بعد كون المناط كونه ممّن ينعتق عليه، كما أنّ اختصاصها بما إذا كان فيه ربح لا يضرّ أيضاً بعد عدم الفرق بينه و بين الربح السابق، و إطلاقها من حيث اليسار و الإعسار في الاستسعاء أيضاً منزّل على الثاني جمعاً بين الأدلّة.
هذا، و لو لم يكن ربح سابق و لا كان فيه أيضاً، لكن تجدّد بعد ذلك قبل أن يباع فالظاهر أنّ حكمه أيضاً الانعتاق و السراية بمقتضى القاعدة، مع إمكان دعوى شمول إطلاق الصحيحة أيضاً للربح المتجدّد فيه، فيلحق به الربح الحاصل من غيره؛ لعدم الفرق.
[مسألة ٤٦ قد عرفت أنّ المضاربة من العقود الجائزة]
[٣٤٣٥] مسألة ٤٦ قد عرفت أنّ المضاربة من العقود الجائزة، و أنّه يجوز لكلّ منهما الفسخ إذا لم يشترط (١) لزومها في ضمن عقد لازم، بل أو في ضمن عقدها أيضاً. ثمّ قد يحصل الفسخ من أحدهما، و قد يحصل البطلان و الانفساخ لموت أو جنون أو تلف مال التجارة بتمامها، أو لعدم إمكان التجارة لمانع أو نحو ذلك، فلا بدّ من التكلّم في حكمها من حيث استحقاق العامل للأُجرة و عدمه، و من حيث (١) قد مرّ أنّ اشتراط اللزوم باطل، سواء كان في ضمن عقد لازم، أو في ضمن عقدها إلّا إذا كان المشروط عدم تحقّق الفسخ خارجاً.