التعليقات على العروة الوثقى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - يختصّ سفر الحجّ بأُمور أُخر
من المشي إلى بيته الحرام على القدمين، و أنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة». و «ما عُبد اللَّه بشيء مثل الصمت و المشي إلى بيته».
و منها: أن تكون نفقة الحجّ و العمرة حلالًا طيّباً، فعنهم (عليهم السّلام): «إنّا أهل بيت حجّ صرورتنا و مهور نسائنا و أكفاننا من طهور أموالنا». و عنهم (عليهم السّلام): «من حجّ بمال حرام نودي عند التلبية: لا لبّيك عبدي و لا سعديك». و عن الباقر (عليه السّلام): «من أصاب مالًا من أربع لم يقبل منه في أربع: من أصاب مالًا من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه في زكاة و لا صدقة و لا حجّ و لا عمرة».
و منها: استحباب نيّة العود إلى الحجّ عند الخروج من مكّة، و كراهة نيّة عدم العود، فعن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله): «من رجع من مكّة و هو ينوي الحجّ من قابل زيد في عمره، و من خرج من مكّة و لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله و دنا عذابه». و عن الصادق (عليه السّلام) مثله مستفيضاً، و قال (عليه السّلام) لعيسى بن أبي منصور: «يا عيسى إنّي أُحبّ أن يراك اللَّه فيما بين الحجّ إلى الحجّ، و أنت تتهيّأ للحجّ».
و منها: أن لا يخرج من الحرمين الشريفين بعد ارتفاع النهار إلّا بعد أداء الفرضين بهما.
و منها: البدأة بزيارة النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) لمن حجّ على طريق العراق.
و منها: أن لا يحجّ و لا يعتمر على الإبل الجلّالة، و لكن لا يبعد اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها، و لا يسري إلى ما يسار عليها من البلاد البعيدة في الطريق، و من أهمّ ما ينبغي رعايته في هذا السفر احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النيّة، و إخلاص السريرة، و أداء حقيقة القربة، و التجنّب عن الرياء، و التجرّد عن حبّ المدح و الثناء، و أن لا يجعل سفره هذا على ما عليه كثير من مترفي عصرنا من جعله وسيلة للرفعة و الافتخار، بل و صلة إلى التجارة و الانتشار و مشاهدة البلدان و تصفّح الأمصار، و أن يراعي إسراره الخفيّة و دقائقه