التعليقات على العروة الوثقى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - فصل في زكاة الفطرة
الحول كالغلّات فلا يعتبر التمكّن من التصرّف فيها قبل حال تعلّق الوجوب بلا إشكال، و كذا لا إشكال في أنّه لا يضرّ عدم التمكّن بعده إذا حدث التمكّن بعد ذلك، و إنّما الإشكال و الخلاف في اعتباره حال تعلّق الوجوب، و الأظهر (١) عدم اعتباره، فلو غصب زرعه غاصب و بقي مغصوباً إلى وقت التعلّق ثمّ رجع إليه بعد ذلك وجبت زكاته.
[فصل في زكاة الفطرة]
فصل في زكاة الفطرة و هي واجبة إجماعاً من المسلمين، و من فوائدها أنّها تدفع الموت في تلك السنة عمّن أُدّيت عنه، و منها: أنّها توجب قبول الصوم. فعن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال لوكيله: «اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة أجمعهم، و لا تدع منهم أحداً، فإنّك إن تركت منهم أحداً تخوّفت عليه الفوت»، قلت: و ما الفوت؟ قال (عليه السّلام): «الموت». و عنه (عليه السّلام): «إنّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة، كما أنّ الصلاة على النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) من تمام الصلاة؛ لأنّه من صام و لم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّداً، و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، إنّ اللَّه تعالى قد بدأ بها قبل الصلاة. و قال قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى. وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى: ٨٧ ١٤ ١٥].
و المراد بالزكاة في هذا الخبر هو زكاة الفطرة، كما يستفاد من بعض الأخبار المفسّرة للآية، و الفطرة إمّا بمعنى الخلقة، فزكاة الفطرة أي زكاة البدن من حيث إنّها تحفظه عن الموت، أو تطهّره عن الأوساخ، و إمّا بمعنى الدين؛ أي زكاة الإسلام و الدين، و إمّا بمعنى (١) مرّ أنّ الظاهر الاعتبار.