التعليقات على العروة الوثقى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦ - الأوّل أن يكون رأس المال عيناً
بينهما، لا أن يكون تمام الربح للمالك، و لا أن يكون تمامه للعامل، و توضيح ذلك: أنّ من دفع مالًا إلى غيره للتجارة تارة على أن يكون الربح بينهما و هي مضاربة، و تارة على أن يكون تمامه للعامل، و هذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده، و تارة على أن يكون تمامه للمالك، و يسمّى عندهم باسم البضاعة، و تارة لا يشترطان شيئاً، و على هذا أيضاً يكون تمام الربح للمالك، فهو داخل في عنوان البضاعة، و عليهما يستحقّ العامل اجرة المثل لعمله إلّا أن يشترطا عدمه، أو يكون العامل قاصداً للتبرّع، و مع عدم الشرط و عدم قصد التبرّع أيضاً له أن يطالب الأُجرة، إلّا أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأُجرة، و إلّا فعمل المسلم محترم (١) ما لم يقصد التبرّع.
[شرائط المضاربة]
[يشترط في المضاربة الإيجاب و القبول]
و يشترط في المضاربة الإيجاب و القبول، و يكفي فيهما كلّ دالّ قولًا أو فعلًا، و الإيجاب القوليّ كأن يقول: ضاربتك على كذا، و ما يفيد هذا المعنى. فيقول: قبلت.
[يشترط فيها أيضاً بعد البلوغ و العقل و الاختيار]
و يشترط فيها أيضاً بعد البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو جنون (٢) أُمور:
[الأوّل: أن يكون رأس المال عيناً]
الأوّل: أن يكون رأس المال عيناً، فلا تصحّ بالمنفعة (٣) و لا بالدين، فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلّا بعد قبضه، و لو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض. نعم، لو وكّله على القبض و الإيجاب من طرف المالك و القبول منه؛ بأن يكون موجباً قابلًا صحّ، و كذا لو كان له على العامل دين لم يصحّ جعله قراضاً، إلّا أن يوكّله في تعيينه ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب و القبول بتولّي الطرفين.
(١) إذا كان واقعاً بأمر الغير، كما صرّح بذلك في كتاب الإجارة.
(٢) الظاهر أنّ المراد به هو السفه، و عدمه و كذا عدم الفلس إنّما يعتبر بالإضافة إلى المالك دون العامل.
(٣) على الأحوط.