التعليقات على العروة الوثقى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - أمّا أهله و رفقته
و ينبغي أن يقرأ في اذنه إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [القصص: ٢٨/ ٨٥] إن شاء اللَّه ثمّ يؤذّن خلفه و ليقم كما هو المشهور عملًا، و ينبغي رعاية حقّه في أهله و عياله و حسن الخلافة فيهم، لا سيّما مسافر الحجّ، فعن الباقر (عليه السّلام): «من خلف حاجّاً بخير كان له كأجره كأنّه يستلم الأحجار». و أن يوقّر القادم من الحجّ، فعن الباقر (عليه السّلام): «وقّروا الحاجّ و المعتمر، فإنّ ذلك واجب عليكم». و كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول: «يا معشر من لم يحجّ استبشروا بالحاجّ و صافحوهم و عظّموهم، فإنّ ذلك يجب عليكم، تشاركوهم في الأجر». و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) يقول للقادم من مكّة: «قبل اللَّه منك، و أخلف عليك نفقتك، و غفر ذنبك».
و لنتبرّك بختم المقام بخير خبر تكفّل مكارم أخلاق السفر بل و الحضر، فعن الصادق (عليه السّلام) قال: «قال لقمان لابنه: يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و أُمورهم، و أكثر التبسّم في وجوههم، و كن كريماً على زادك، و إذا دعوك فأجبهم، و إذا استعانوا بك فأعنهم، و استعمل طول الصمت و كثرة الصلاة، و سخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد، و إذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم، و اجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثمّ لا تعزم حتّى تتثبّت و تنظر، و لا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها و تقعد و تنام و تأكل و تصلّي و أنت مستعمل فكرتك و حكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحّض النصح لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه، و نزع منه الأمانة.
و إذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، و إذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، و إذا تصدّقوا و أعطوا قرضاً فأعط معهم، و اسمع لمن هو أكبر منك سنّاً، و إذا أمروك بأمر و سألوك شيئاً فقل: نعم، و لا تقل: لا، فإنّ لا عيّ و لؤم، و إذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا، و إذا شككتم في القصد فقفوا و تؤامروا، و إذا رأيتم شخصاً واحداً