التعليقات على العروة الوثقى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٢ - مسألة ١٤ إذا تبيّن بطلان العقد، فإمّا أن يكون قبل الشروع في العمل أو بعده و قبل الزرع
المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة الأرض نصفاً أو ثلثاً أو نحوهما إلى العامل، فله نقلها إلى الغير بمقتضى قاعدة السلطنة. و لا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون المالك شرط عليه مباشرة العمل بنفسه أو لا، إذ لا منافاة بين صحّة المذكورات و بين مباشرته للعمل، إذ لا يلزم في صحّة المزارعة مباشرة العمل، فيصحّ أن يشارك أو يزارع غيره و يكون هو المباشر دون ذلك الغير.
[مسألة ١٤: إذا تبيّن بطلان العقد، فإمّا أن يكون قبل الشروع في العمل أو بعده و قبل الزرع]
[٣٥٠٦] مسألة ١٤: إذا تبيّن بطلان العقد، فإمّا أن يكون قبل الشروع في العمل أو بعده و قبل الزرع؛ بمعنى نثر الحبّ في الأرض أو بعده و قبل حصول الحاصل، أو بعده، فإن كان قبل الشروع فلا بحث و لا إشكال، و إن كان بعده و قبل الزرع؛ بمعنى الإتيان بالمقدّمات من حفر النهر و كري الأرض و شراء الآلات و نحو ذلك فكذلك. نعم، لو حصل وصف في الأرض يقابل بالعوض من جهة كريها أو حفر النهر لها أو إزالة الموانع عنها كان للعامل (١) قيمة ذلك الوصف، و إن لم يكن كذلك و كان العمل لغواً فلا شيء له، كما أنّ الآلات لمن أعطى ثمنها، و إن كان بعد الزرع كان الزرع لصاحب البذر، فإن كان للمالك كان الزرع له، و عليه للعامل اجرة عمله و عوامله (٢)، و إن كان للعامل كان له و عليه أُجرة الأرض للمالك، و إن كان منهما كان لهما على النسبة نصفاً أو ثلثاً، و لكلّ منهما على الآخر اجرة مثل ما يخصّه من تلك النسبة، و إن كان من ثالث فالزرع له، و عليه للمالك أُجرة الأرض و للعامل اجرة عمله و عوامله، و لا يجب على المالك إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل إن كان التبيّن قبله، بل له أن يأمر بقلعه و له أن يبقي بالأُجرة إذا رضي صاحبه، و إلّا فليس (١) فيه إشكال من دون فرق بين أن يكون العمل بأمر المالك أو بدونه، و من دون فرق أيضاً بين أن يكون البطلان مستنداً إلى غير جعل جميع الحاصل لصاحب الأرض، أو كان مستنداً إليه.
(٢) قد مرّ الإشكال فيه و في بعض الفروض الآتية.