التعليقات على العروة الوثقى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٣ - مسألة ٢٩ تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل و المالك
فهو صحيح (١) لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل.
و إن لم يكن النقص راجعاً إلى العامل بل على الشريك الآخر؛ بأن يكون المجعول للعامل بالنسبة إليهما سواء، لكن اختلفا في حصّتهما؛ بأن لا يكون على حسب شركتهما، فقد يقال فيه بالبطلان؛ لاستلزامه زيادة لأحدهما على الآخر مع تساوي المالين، أو تساويهما مع التفاوت في المالين بلا عمل من صاحب الزيادة؛ لأنّ المفروض كون العامل غيرهما و لا يجوز ذلك في الشركة، و الأقوى الصحّة (٢)؛ لمنع عدم جواز الزيادة لأحد الشريكين بلا مقابلتها لعمل منه، فإنّ الأقوى جواز ذلك بالشرط، و نمنع كونه خلاف مقتضى الشركة، بل هو خلاف مقتضى إطلاقها، مع أنّه يمكن أن يدّعى الفرق (٣) بين الشركة و المضاربة و إن كانت متضمّنة للشركة.
[مسألة ٢٩: تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل و المالك]
[٣٤١٨] مسألة ٢٩: تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل و المالك، أمّا الأوّل فلاختصاص الإذن به، و أمّا الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه، فإن كان المال نقداً صحّ، و إن كان عروضاً فلا (٤)؛ لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين، و هل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته؟ قد يقال بعدم الجواز؛ لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه، ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه. و هذا بخلاف إجارة البطن السابق (١) بشرط وجود الدليل عليه، و لا يكفي مجرّد القصد و النية.
(٢) إذا وقع الشرط في الشركة العقديّة، و أمّا الاشتراط في ضمن عقد المضاربة مع كون أحد الطرفين هو العامل و الآخر هو المالك، من دون أن يكون هناك شركة عقدية بين المالكين ابتداءً، أو كانت و لم يشترط فيها، فلا يكفي أصلًا.
(٣) و لكن هذا الفرق يقتضي البطلان هنا لا العكس، كما عرفت.
(٤) قد مرّ الكلام فيه في أوائل كتاب المضاربة.