التعليقات على العروة الوثقى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٠ - مسألة ٢٤ لو اختلف العامل و المالك في أنّها مضاربة فاسدة أو قرض
فيصير بضاعة، و لا يستحقّ (١) العامل أُجرة إلّا مع الشرط أو القرائن الدالّة على عدم التبرّع، و مع الشكّ فيه و في إرادة الأُجرة يستحقّ الأُجرة أيضاً؛ لقاعدة احترام عمل المسلم. و إذا قال: خذه قراضاً و تمام الربح لك، فكذلك مضاربة فاسدة (٢) إلّا إذا علم أنّه أراد القرض. و لو لم يذكر لفظ المضاربة؛ بأن قال: خذه و اتّجر به و الربح بتمامه لي، كان بضاعة إلّا مع العلم بإرادة المضاربة فتكون فاسدة، و لو قال: خذه و اتّجر به و الربح لك بتمامه، فهو قرض إلّا مع العلم بإرادة المضاربة ففاسد، و مع الفساد في الصور المذكورة يكون تمام الربح للمالك و للعامل اجرة عمله إلّا مع علمه (٣) بالفساد.
[مسألة ٢٤: لو اختلف العامل و المالك في أنّها مضاربة فاسدة أو قرض]
[٣٤١٣] مسألة ٢٤: لو اختلف العامل و المالك في أنّها مضاربة فاسدة أو قرض، أو مضاربة فاسدة أو بضاعة، و لم يكن هناك ظهور لفظيّ و لا قرينة معيّنة، فمقتضى القاعدة التحالف (٤). و قد يقال بتقديم قول من يدّعي الصحّة و هو مشكل، إذ مورد (١) بل يستحقّ الأُجرة إلّا مع شرط العدم أو كون العامل متبرّعاً، و في صورة الشكّ يستحقّ أيضاً لقاعدة الاحترام بضميمة أصالة عدم قصد التبرّع على إشكال فيها.
(٢) مع اختلاف القراض، و القرض بحسب الماهية كما عرفت لا دليل على الحمل على كونها مضاربة فاسدة، ضرورة أنّه إن كان المقصود تمليك العين فلا بدّ من كونه قرضاً، و إلّا فلا بدّ من الحمل على القراض، و تمليك تمام الربح بعد ظهوره فهي مضاربة صحيحة. غاية الأمر أنّه لا يترتّب على ذلك التمليك أثر أصلًا، فالأمر دائر بين القرض و القراض الصحيح، و لا يبعد دعوى أقوائيّة ظهور الذيل الموجب للحمل على القرض.
(٣) لا دخل للعلم و الجهل في استحقاق الأُجرة و عدمه.
(٤) مطلقاً إن كان المدار في تشخيص المدّعى و المنكر هي عبارة الدعوى و مصبّها كما هو الظاهر، و أمّا لو كان المدار هو الغرض المقصود و الأثر المنظور فالظاهر اختلاف الموارد، فإن كان المالك مدّعياً للقرض في صورة الخسران، أو التلف لتضمين العامل و نفي استحقاقه الأُجرة، و ادّعى العامل المضاربة الفاسدة لنفي الضمان و إثبات الأُجرة، فالظاهر ثبوت التحالف و بعده يحكم بالضمان و الاستحقاق، و أمّا إذا انعكست الدعوى؛ بأن ادّعى المالك القراض الفاسد في صورة حصول الربح ليكون جميعه له، و العامل القرض كذلك فالظاهر أنّ الحلف يتوجّه على المالك لنفي القرض، و لا يترتّب على دعوى المالك أثر أصلًا، هذا في الفرض الأوّل. و أمّا في الفرض الثاني الذي يدور الأمر فيه بين المضاربة و البضاعة، فلا مجال فيه للتحالف على هذا المبنى أصلًا، لاتّفاقهما على ثبوت الربح للمالك و استحقاق العامل للأُجرة، فلا يترتّب على دعواهما أثر.