التعليقات على العروة الوثقى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١ - مسألة ١٢ إذا استأجره أو دابّته ليحمله أو يحمل متاعه إلى مكان معيّن
بطل (١) لما مرّ من الجهالة، و إن كان بعنوان الجعالة كما هو ظاهر العبارة صحّ (٢)، و كذا الحال إذا قال: إن عملت العمل الفلاني في هذا اليوم فلك درهمان، و إن عملته في الغد فلك درهم، و القول بالصحّة إجارة في الفرضين ضعيف، و أضعف منه القول بالفرق بينهما بالصحّة في الثاني دون الأوّل، و على ما ذكرناه من البطلان فعلى تقدير العمل يستحقّ اجرة المثل، و كذا في المسألة السابقة إذا سكن الدار شهراً أو أقلّ أو أكثر.
[مسألة ١٢: إذا استأجره أو دابّته ليحمله أو يحمل متاعه إلى مكان معيّن]
[٣٢٦٩] مسألة ١٢: إذا استأجره أو دابّته ليحمله أو يحمل متاعه إلى مكان معيّن في وقت معيّن بأُجرة معيّنة؛ كأن استأجر منه دابّة لإيصاله إلى كربلاء قبل ليلة النصف من شعبان و لم يوصله، فإن كان ذلك لعدم سعة الوقت و عدم إمكان الإيصال فالإجارة باطلة (٣)، و إن كان الزمان واسعاً و مع هذا قصّر (٤) و لم يوصله، فإن كان ذلك على وجه العنوانيّة و التقييد لم يستحقّ شيئاً من الأُجرة؛ لعدم العمل بمقتضى الإجارة أصلًا، نظير ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة فاشتبه و صام يوم السبت. و إن كان ذلك على وجه الشرطيّة؛ بأن يكون متعلّق الإجارة (٥) الإيصال (١) الظاهر هو الصحّة هنا و في الفرض الآتي، و الاستناد في البطلان إلى الجهالة ممّا لا وجه له، بعد كون المانع في المقام على تقدير المانعية هو الإبهام و الترديد لا الجهل و عدم العلم، و لم ينهض دليل عليها.
(٢) كما أنّه يصحّ بنحو إجارة و اشتراط؛ بأن يستأجره للخياطة بدرز واحد بدرهم، و اشترط عليه أنّه إن زاد درزاً آخر استحقّ درهماً آخر.
(٣) إذا كان الإيصال في ذلك الوقت مأخوذاً بنحو العنوانية و التقييد، و أمّا إذا كان مأخوذاً بنحو الاشتراط فالبطلان عارض للشرط خاصّة.
(٤) أو لم يتحقّق الإيصال و لو اتّفاقاً من دون تقصير، كما يظهر من الفرض الذي جعله نظيراً للمقام.
(٥) التعبير بالمتعلّق لا يخلو من المسامحة، فإنّ متعلّقها هو الشخص أو الدابّة، و الإيصال إنّما هو الغرض و المقصود.