نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٢ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
حال حصوله و لو مع التّفاوت القاطع بأنّه كثيراً ما يقطع من سبب لا ينبغي حصوله منه،إذ حال حصوله يقطع بأنّ هذا السّبب ينبغي حصوله منه،و إلاّ يئول الأمر إلى حدوث المعلول بلا علّة في نظره إلاّ إذا اعتقد القاطع مزيّة لنفسه في الالتفات إلى مزايا السّبب بحيث يوجب احتفافه بها القطع لكلّ من التفت إليها،فهو عالم بأنّه سبب غير متعارف،لكنّه يعتقد جهل متعارف النّاس بمزاياه الموجبة لحصول القطع،نعم تقييد القطع بذوات الأسباب المتعارفة خال عن الإشكال، لأنّه غير مناف لحصول القطع من غيرها و الرّدع عنه،كما لا يخفى.
«الأمر السابع:في منجزيّة العلم الإجمالي»
٤١-قوله:فهل القطع الإجمالي كذلك؟فيه إشكال [١]إلخ:
تحقيق المقام برسم أمور.
منها:أنّ حقيقة الحكم الحقيقي الّذي عليه مدار الإطاعة و العصيان هو الإنشاء بداعي البعث و التّحريك و جعل الدّاعي،و لا يتّصف الإنشاء بشيء من الأوصاف المزبورة،و هي كونه باعثاً و محرّكاً و داعياً حتّى يصل إلى من أريد انبعاثه و تحرّكه و انقداح الدّاعي في نفسه،لا لتلازم البعث و الانبعاث و التّحريك و التّحرّك كتلازم الإيجاد و الوجود.
بداهة:دخالة اختيار العبد و إرادته في ذلك،مع أنّ البعث الحقيقي موجود أَراد العبد امتثاله أم لا،بل لكون المراد من البعث الحقيقي الّذي أمره بيد المولى جعل ما يمكن أن يكون باعثاً و محرّكاً و داعياً للعبد بحيث إذا خلا عمّا ينافى رسوم العبوديّة و ينافر مقتضيات الرّقية،لخرج من حدّ الإمكان إلى حدّ الوجوب و تحقّق البعث و الانبعاث خارجاً،و لا يتّصف الإنشاء بهذه الأوصاف موجّهاً بجهة الإمكان إلاّ بعد وصوله إلى العبد.و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى توضيحه في مبحث
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٣٢ و كفاية الأصول:٢٧٢،(ت،آل البيت).و قد أخذ المحققان [العراقي و الأصفهاني]في محل البحث كون الواقع فعلياً مفروغاً عنه-نهاية الأفكار:ج ٣،ص ٢٩٨. و التعليقة:٤١،ص ٥٧٨.