نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٠ - «في صحّة أخذ القطع من حيث مراتب الحكم»
يعقل تصوّر فردين من الإرادة أو الإرادة و الكراهة في موضوع واحد.
و إن كانت عبارة عن البعث و التّحريك و نحوهما.
فان كانت لحقيقة الحكم الفعلي مرتبة واحدة ذات جهات موجبة لبلوغها إلى درجة الفعليّة و مرتبة التماميّة،فمن البيّن حينئذٍ أنّ ما يستحقّ أن يكون مصداقاً للحكم الحقيقي هو ما اجتمعت فيه جميع جهات الفعليّة.بداهة:أنّ الفاقد لبعضها باق على الشأنية [١]و لم يبلغ درجة الفعليّة،و الفعليّة تنسب إلى نفس تلك الجهة لا إلى الحكم،و لا بدّ حينئذٍ من جعل العلم مثلاً مبلّغاً إلى درجة الفعليّة، فيكون مرتبة الفعليّة و التنجّز فيه واحدة،و هو ممّا لا يقول به المصنّف العلاّمة- رفع اللّٰه مقامه[١]-إلاّ في الأحكام الطّريقيّة دون النفسيّة الحقيقيّة.
و إن كانت لحقيقة الحكم الفعلي مراتب و درجات مع وجدان جميعها لما هو ملاك الفعليّة و مناط حقيقة الحكميّة،فمن الواضح أنّ فردين من طبيعة واحدة مثلان،و من طبيعتين ضدّان،سواء كانا متفاوتين في القوّة و الضّعف أم لا فيستحيل اجتماعهما.
نعم،إنّما يمكن إبداء الفرق فيما لو كان استحالة اجتماع الحكمين الفعليين بأمر خارج من حقيقة الحكم الفعلي،و ذلك بدعوى أنّ الحكم إن كان الغرض الباعث إليه بحدّ يوجب على الحاكم القيام على رفع موانع تنجّزه على المكلّف بنصب طريق موافق أو بجعل احتياط ملزم،فلا محالة يستحيل منه نصب طريق لا يوافق،أو أصل مخالف،لمنافاته للغرض،و إن كان الغرض الدّاعي إلى جعل الدّاعي لا بذلك الحدّ،فكما لا يجب عليه رفع موانع تنجّزه على المكلّف-كما هو كذلك قطعاً في الغالب-كذلك يجوز له إبداء المانع عن تنجّزه بنصب طريق غير موافق أو أصل مخالف.
إذ المفروض كون الغرض بحيث لا يوجب رفع المانع فلا يمنع عن إبدائه،إذ لا فرق بينهما في نظر العقل،حيث إنّ عدم رفعه إبقاء منه و الإبقاء و الإبداء على
[١] -(خ ل):الثانية.