نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٦٣
و غيره،و الثّاني قابل لأن يكون مقيّداً للأوّل دون العكس،لأنّ غير مورد الضّرر هو المتيقن من دليل كلّ حكم فيمكن أن يكون له إطلاق بالنّسبة إلى عروض الضّرر، و يمكن أن لا يكون له إطلاق بل كان مقصوراً على غير مورد الضّرر بخلاف دليل نفى الضّرر فانّه متساوي النّسبة إلى موارد أدلّة الأحكام و ليس بعضها متيقناً بالإضافة إلى بعضها الآخر فدليل نفى الضّرر يصلح لأن يكون مقيّداً لإطلاق كلّ واحدٍ من أدلّة الأحكام بقصره على غير مورد الضّرر و لا يصلح دليل كلّ حكم لأن يكون مقيّداً له بقصره على غير مورد ذلك الحكم لأنّه تخصيص بلا مخصّص، و تقييده بالجميع إلغاء له بالكليّة.
و بالجملة فدليل نفى الضّرر صالح للتصرّف به في أدلّة الأحكام و لا تصلح هي للتصرّف بها فيه فتدبّر جيّداً.
و يمكن أن يقال:أيضا في وجه التقديم أنّ الحكم إذا لم يكن له مقتضى الثبوت حتّى في مورد الضّرر فهو منفي بعدم المقتضى فلا معنى لنفيه امتناناً، و إنّما المناسب للنّفي امتناناً ما إذا كان له مقتضى الثبوت و مقتضى النّفي فيترجّح مقتضي النّفي في نظر المنّان على عباده كما أنّه لو لم يكن للحكم مقتضى الإثبات من إطلاق أو عموم كان الحكم منفيّاً فعلاً بعدم قيام الحجّة عليه من دون حاجة إلى نفيه تشريعاً امتناناً فيعلم من قيام المولى مقام المنّة على عباده بنفيه،أنّه في مقام تحديد مقتضى الإثبات بقصره على غير مورد الضّرر و الحرج و نحوهما، و بهذا المقدار يمكن دعوى التّعرض لحال أدلّة الأحكام حتّى يصحّ دعوى الحكومة لا النّظر إليها بمدلوله اللفظي.
و أمّا الكلام بالنّسبة إلى الطائفة الثالثة:فلا محيص عن التّخصيص لقوّة مقتضي ثبوت الحكم و مقتضي إثباته إلاّ أنّ الكلام في ما ادّعى من كثرة التّخصيص الموجبة لوهن ظهور عموم القاعدة المحتاجة إلى جبر وهنه بعمل