نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٤ - «في قيام الأصول مقام القطع»
كان متعلّقه المطلوب به مركّباً ذا أجزاء،أو مقيّداً ذا تقيّد،فيمكن الأمر بإجزاءِ الصلاة بدلاً عن الأمر بنفس الصلاة،كما يمكن الأمر بالصّلاة و بجعلها عن طهارة بدلاً عن الأمر بالصّلاة عن طهارة،بخلاف ما نحن فيه فإنّ القطع بالخمريّة التّعبّدية جزء الموضوع لا جزء المتعلّق حتّى يكون مطلوباً بطلبه،فتدبّر.
كما أنّ دفع [١]الإشكال بكفاية الأثر التّعليقي في تنزيل المؤدّى منزلة الواقع و توقّف فعليّة الأثر على تحقّق المعلّق عليه فالموقوف غير الموقوف عليه مدفوع:بأنّ المعلّق عليه هو القطع بالواقع التنزيلي و مثله لا يعقل أن يكون قيداً لِأَوّل الأمر إلى تعليق الحرمة للمائع مثلاً على القطع بالحرمة،و التعليقيّة و الفعليّة من شئون شخص الحرمة المنشأة لا أنّ الأثر متعدّد،إذ ليس الكلام في أخذ القطع بمرتبة من الحكم في موضوع مرتبة أخرى منه حتّى يكون معقولاً واقعاً و ظاهراً،بل في كون القطع بالواقع التّنزيلي جزء لموضوع الواقع التّنزيلي على حدّ جزئيّة القطع بالخمريّة لموضوع الحكم في جميع مراتبه.
و منه يعلم أنّ أخذ القطع الموضوعي من حيث كونه طريقاً معتبراً مشترك الحال من حيث الإشكال مع مسلكه-قدّه-،لأنّ دليل التّنزيل بالإضافة إلى المؤدّى فقط و إن كان محقّقاً لحيثيّة اعتبار الطّريق من دون حاجة إلى تنزيل آخر إلاّ أنّ المؤدّى لا بدّ من أن يكون ذا أثر،و الأثر التّعليقي أيضا لا يدفع المحذور، لأنّ حيثيّة طريقيّته إلى الواقع و إن لم يتوقّف على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع إلاّ أنّ حيثيّة اعتباره يتوقّف على هذا التّنزيل،إذ لا معنى لاعتبار الأمارة إلاّ الحكم على مؤدّاها بمثل الحكم على الواقع،فعليّاً كان أو تعليقيّاً.
نعم،لو كان للمؤدّى أثر آخر غير ما هو أثر المجموع من المؤدّى و حيثيّة قيام الطّريق المعتبر عليه،اندفع المحذور و كان دليل التّنزيل تنزيلاً و محقّقاً للطّريق المعتبر فتدبّر جيّدا.
[١] -درر الفوائد:ص ٣٢٢(ط،جماعة المدرسين).