نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢ - «في قيام الأصول مقام القطع»
و منها،الأثر المترتّب على الواقع عند تعلّق القطع به حتّى في صورة كون القطع تمام الموضوع،إذ لمتعلّقه دخل شرعاً و لو بنحو العنوانيّة المحفوظة في جميع المراتب،و هذا التّنزيل و إن كان يقتضى عقلاً تنزيلاً آخر،حيث إنّ الواقع لم يكن له في المقام أثر بنفسه حتّى يعقل التعبّد به هنا،و تنزيل المؤدّى منزلة الواقع بلحاظه،لكنّه لا يقتضى عقلا أن يكون المنزّل منزلة الجزء الآخر هو القطع بالواقع الجعلي،لإمكان جعل شيء آخر مكانه إلاّ أنّه لا يبعد عرفاً أن يكون هو القطع بالواقع الجعلي،فصون الكلام عن اللّغويّة بضمّ الملازمة العرفيّة يدلّ على تنزيل آخر في عرض هذا التنزيل للجزء الآخر.
و انّما قلنا بأنّ اللازم أن يكون التنزيل الآخر مقارنا لهذا التّنزيل لا سابقا و لا لا حقا،لأنّ الأثر الّذي كان بلحاظه التنزيلان واحد،فلا يعقل التّعبّد بذلك الواحد إلاّ إذا كان أحد الجزءين محرزاً حقيقة،بحيث لا حالة منتظرة للتعبّد بذلك الأثر و ترتيبه على الواقع،أو كان التّنزيلان متقارنين ليكون مرجعهما إلى التّعبّد بالوجوب أو الحرمة،و أمّا مع سبق أحد التّنزيلين و لحوق الآخر فلا يصحّ التّنزيل في كل منهما،إذ الأثر واحد و الموضوع واحد،مركبا كان أو مقيّداً،و ليس للجزء أو ذات المقيّد أو القيد حكم شرعي حتّى يصح التعبّد به بعنوان التعبّد بجزء موضوعه،فظهر من جميع ما مرّ أنّ تنزيل مركّب منزلة مركّب آخر لا يكاد يصحّ إلاّ بأحد وجهين،إمّا بالمطابقة أو بالالتزام و لكن بنحو المقارنة.
و قد عرفت أنّ التّنزيل بالمطابقة غير معقول هنا لمكان الجمع بين اللحاظين كما تقدّم،فلم يبق مجال إلاّ للالتزام.
٢٦-قوله:فانّه لا يكاد يصحّ تنزيل جزء الموضوع [١]إلخ:
بعد ما عرفت أنّ تنزيل الجزء الآخر و هو القطع بالواقع التّنزيلي الّذي قلنا به بدلالة الاقتضاء و الملازمة العرفيّة لا بدّ من أن تكون في عرض تنزيل المؤدّى منزلة الواقع،تعرف استحالة تحقّق تنزيلين كذلك،إذ القطع بالواقع التّنزيلي
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٤.و كفاية الأصول:٢٦٦،(ت،آل البيت).و فوائد الأصول:ج ٣، ص ٢٨.و نهاية الأفكار:ج ٣،ص ٢٦.