نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٨٠ - التنبيه الثالث في زيادة الجزء عمداً أو سهواً
فيرجع الشّك إلى عود الأمر المقدّمي أو عود اقتضاء الأمر النّفسي بعد بطلان المقدمة بسبب وجود العارض المشكوك بل لو كان عدم العارض مأخوذاً في المركّب لكان مأخوذاً بنحو الشرطيّة فيكون بسقوط الأمر الغيري أو اقتضاءات الأمر النّفسي منوطاً واقعاً بحصول الشّرط ليقع الجزء على ما ينبغي وقوعه عليه من التّأثير بسبب وجود ما له دخل في فعليّة تأثيره،و حينئذٍ يشكّ في أنّ الاقتضاء سقط لعدم دخلٍ لعدم العارض فيه أو باق على حاله لدخله في سقوطه.
و منه تعرف ما فيما أفاده بعض الأجلّة-قدّه- [١]من أنّ الأمر الغيري بالجزء اللاّحق تعليقي قبل إتيان الجزء السّابق،و تنجيزي بعد إتيانه،فيشكّ بعد عروض العارض في سقوط الوجوب التّنجيزي،و ذلك لأنّ وصول النّوبة إلى فعليّة الأمر باللاّحق أو فعليّة اقتضائه مشكوك،فلا معنى لاستصحابه.
و أمّا الثّاني فلأنّ حصول المركّب-بانضمام سائر الاجزاء إلى الاجزاء السّٰابقة-لازم عقلي لبقاء الاجزاء السّابقة على ما كان عليه من الاستعداد و الأثر النّاقص فلا يترتّب على التّعبّد ببقائها،و أمّا دعوى استلزام التعبّد ببقاء الاجزاء السّابقة على ما هي عليه للتّعبد بحصول المركب من انضمام الاجزاء اللاّحقة عرفا كما في نظير المقام [٢]عن شيخنا العلاّمة-رفع اللّٰه مقامه-فمدفوعة بأنّ ما استثناه شيخنا-قدّه-في البحث عن الأصل المثبت صورتان لا ينطبق شيء منهما على ما نحن فيه.
إحداهما:التعبّد بأحد المتضايفين فانّه تعبّد بالآخر نظراً إلى أنّه كواحد ذي وجهين.
ثانيتهما:التعبّد بالعلّة التّامة أو الجزء الأخير منها،فانّه يستلزم التعبّد بالمعلول عرفا و إن كانا اثنين،و من الواضح أنّه لا تضايف بين القابليّة و الفعليّة
[١] -تعليقة المحقق الهمدانيّ للرّسائل:ص ١١٣،و إن شئت قلت في توجيه استصحاب الصحّة بتقريب آخر...
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٣٢٧ و حاشية الرّسائل:ص ٢٢٠.