نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٥٣ - التنبيه الأوّل في الشك في القيد
الماهيّات في حدود ذواتها متباينات،و لا يعقل أن تكون ماهيّة من الماهيّات جهة جامعة لماهيّتين متباينتين،فالجامع الّذي به يتّحد الماهيّات بعضها مع بعض ليس إلاّ لحاظها أو وجودها الخارجي،و به يستدلّ على أصالة الوجود و اعتباريّة الماهيّة.و كما أنّ الجمع في اللّحاظ في المركّب الاعتباري المؤتلف من أجزاء مستقلّة بالوجود لا ينافي انبساط الأمر على الأجزاء فلكلّ منها حظّ من الوجوب المتعلّق بها،كذلك وحدة ذات المقيّد و التّقييد في اللّحاظ،حيث لا جهة وحدة لهما سواه لا تأبى انبساط الوجوب عليهما،و كون كلّ واحد منهما متعلّق الوجوب و لو بتعلّق واحد كالأجزاء في المركّب.
و الجواب:أنّ نحوي وجود ذات المقيّد و وجود التقيّد و إن كانا متغايرين و الجامع الموحّد لهما هو اللحاظ إلاّ أنّ التّقيّد ربما يلاحظ على وجه المعنى الاسمي فلا محالة يكون في عرض ذات المقيّد فيوجب انبساط الأمر على ذات المقيّد و التّقيّد،و ربما يلاحظ على وجه المعنى الحرفي،و هو ملاحظة المقيّد بما هو مقيّد بحيث يكون التّقيّد ملحوظاً آليّا فيتعلّق الأمر بالحصّة الخاصّة، فبمقتضى هذه الملاحظة يكون الملحوظ خاصّاً لا أنّ الملحوظ معنيان مجموعان في اللحاظ.و حينئذٍ فلا معنى لانبساط الأمر على جزءين.
ثالثها:أنّ المطلق عين المقيّد في الوجود،فالوجوب المضاف إلى المقيّد مضاف إلى المطلق.فالمطلق إمّا له وجوب مضاف إليه بنفسه أو وجوب مضاف إليه من حيث إنّه عين المقيّد.
و الجواب:أنّ عينيّة المطلق للمقيّد لا أصل لها لا ماهيّة و لا وجوداً،إذ الحصّة الموجودة ليست عين الوجود بل متّحدة به اتّحاد اللاّمتحصّل مع المتحصّل،فالجامع بين الحصص أولى بأن لا يكون عين الوجود كما أنّ تباين الحصّة مع الجامع-ماهيّة و مفهوماً-معلوم لا يحمل أحدهما على الآخر بالحمل الذّاتي الّذي هو مناط العينيّة من حيث الذّات،بل حيث إنّ الحصّة متّحدة مع