نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١ - «في تنزيل الأمارة منزلة القطع»
الآلي و اللحاظ الاستقلالي في الاستحالة.
فان قلت:بعد فرض التّلازم بين الظن و المظنون لا حاجة إلى الكناية،بل تدلّ القضيّة بالمطابقة على ترتيب الأثر على الظنّ،و تدلّ بالالتزام على ترتيب الأثر على لازمه،و هو ذات المظنون،كما أخبر جدّاً في قوله«زيد كثير الرماد»عن كثرة رماده بالمطابقة،و عن وجوده بالالتزام،فهناك قضيّتان حقيقيتان [١].
إحداهما بالمطابقة و الأخرى بالالتزام.
قلت:حيث إنّ ثبوت أحد المتلازمين يستلزم ثبوت الآخر،فلا محالة يكون الدّال على ثبوت أحدهما بالمطابقة،و إلاّ على ثبوت الآخر بالالتزام،سواء كانت الدّلالة تصوريّة أو تصديقيّة،بخلاف موضوعيّة أحدهما لحكم،فإنّه لا يستلزم موضوعيّة الآخر لذلك الحكم و لحكم آخر بوجه من الوجوه،بل لا بدّ من فرض الاستلزام بين التّنزيلين و التّعبديين كما في التّقريب الآتي في كلامه من دون دخل للتلازم بين الظنّ و المظنون،كما هو مبنى هذا التّقريب،و يمكن أن يقال إنّ ما هو لازم نفس صفتي القطع و الظن هي الماهيّة في مرحلة تقوّم [٢]الصّفتين بها،و هي في مرحلة الذّهن [٣]،و هذه لا حكم لها،و ما لها حكم و هي الماهيّة المقطوعة أو المظنونة بالعرض لا لزوم لها مع القطع أو الظنّ إلاّ بلحاظ متعلّقهما اللازم لهما في الحقيقة فانياً في مطابقه،فالأمر بالملزم أمر بلازمه الفاني في مُطابقه بنحو الكناية فتدبّر جيّداً.
و يمكن أيضاً توجيه الإشكال المزبور حقيقة فيما إذا كان المظنون منزلاً منزلة المقطوع،دون الظنّ منزلة القطع،فإنّ المظنون و المقطوع حيث إنّهما عنوانان و وجهان لِمتعلّق الظنّ و القطع،فيمكن ملاحظتهما فانياً في ذات المظنون و المقطوع،كما يمكن ملاحظتهما بنفسهما،فلحاظ العنوانين على الأوّل إليّ و على الثّاني استقلالي،إلاّ أنّ الآليّة و الاستقلاليّة في اللحاظ انّما يصحّ إذا كان الحكم على الثّاني مرتّباً على عنواني المظنون و المقطوع مع أنّ موضوع الحكم .
[١] -(خ ل):حقيقتان
[٢] -(خ ل):تقويم.
[٣] -(خ ل):و في مرحلة الظّنّ.