نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨٨ - «الترخيص في أطراف العلم الإجمالي ثبوتاً و إثباتاً»
حتّى تعرف انّه حرام» [١]و ليس المغيا معنوناً بعنوان المشكوك و المشتبه ليقال بأنّ الشّكّ و الاشتباه أعمّ من المجامع للعلم الإجمالي و غيره حتّى يتوهّم التّعارض بين الغاية و المغيا،بل غاية ما يستفاد من الغاية كون المغيا ما لم يعلم حكمه،و حيث إنّ العلم أعمّ فكذا ما لم يعلم فلا يقتضى مقام الإتيان جريان قاعدة الحلّ في تمام الأطراف.و أوضح منه قوله:«رفع ما لا يعملون»و قوله عليه السلام:
«النّاس في سعة ما لا يعلمون» [٢]و أشباه ذلك.و أمّا الاستصحاب فمقتضى الاخبار المذيلة بقوله عليه السلام:«و لكنّه تنقضه بيقين آخر» [٣]و نحوه وقوع المعارضة و المناقضة بين الصّدر و الذّيل بلحاظ إطلاق الشّكّ في الصدر [٤]و إطلاق اليقين في الذّيل،و قد قدّمنا في بعض مباحث دليل الانسداد [٥]و سيجيء إن شاء الله تعالى في آخر مبحث الاستصحاب [٦]ارتفاع المناقضة،سواء قلنا بأنّ الذّيل مؤكّد للصّدر فهو تابع سعةً و ضيقاً للصّدر أو قلنا بأنه محدّد له،فيكون الصّدر تابعاً للذّيل في السّعة و الضيق،و قد برهنا في المقامين بعدم معقوليّة التّحديد و عدم قابليّة اليقين الإجمالي لاعتبار النّاقضيّة لليقين التّفصيلي بجميع وجوهه المتصورة،كما أنّه قد بيّنا في محلّه أنّ استفادة تمحّض الشّكّ في غير المقرون باليقين الإجماليّ من وقوع قوله عليه السلام:«و لكنّه تنقضه بيقين آخر»موقع الإرشاد إلى حكم العقل بالجري على وفق اليقين الّذي لا فرق فيه بين التّفصيلي و الإجماليّ مخدوشة،فانّ الإرشاد بلسان«تنقضه بيقين آخر»غير الإرشاد إلى .
[١] -الكافي:ج ٥،ص ٣١٣،ح ٤٠ و الوسائل:ج ١٢،ص ٦٠،ح ٤،ب ٤-م ٢٢٠٥٠ و بحار الأنوار،ج ٢،ص ٢٧٣.
[٢] -الوسائل:ج ٢،ب ٥٠،ح ١١،ص ١٠٧٣-أبواب الطهارة-المستدرك:ج ١٨-ب ١٢، ص ٢٠ ح ٢١٨٨٦،(ط،مؤسّسة آل البيت).
[٣] -التهذيب:ج ١،ح ١١،ب ١،ص ٨ و وسائل:ج ١،ب ١،ص ١٧٥،ح ١.
[٤] -(خ ل):الصّدور
[٥] -التعليقة:١٣٢،ص ٢٦٢.
[٦] -نهاية الدّراية:ج ٣،ص ٣٠٥.