نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨٧ - «الترخيص في أطراف العلم الإجمالي ثبوتاً و إثباتاً»
بدل.و أخرى،بمعنى قناعة الشّارع في مقام إطاعة أحكامه و اقتصاره على الموافقة الاحتماليّة لما في تحصيل الموافقة القطعيّة من المفسدة المنافية لما تعلّق به غرض الشارع من التّسهيل على المكلّف.لكنّك قد عرفت أنّ حرمة المخالفة القطعيّة لبقاء عقاب الواقع،و لولاه لم يكن وجه لحرمة المخالفة القطعيّة،مع أنّ بقاء عقاب الواقع على حاله و ارتفاعه على تقدير المصادفة متنافيان،بداهة أنّ ضمّ غير الواقع إلى الواقع لا يوجب ترتّب العقاب على مخالفة الواقع،و قد مرّ نظيره مراراً في مسألة دليل الانسداد [١]،و ليس إيجاب الموافقة القطعيّة مولويّاً لمصلحة حتّى إذا كان تحصيلها ذا مفسدة غالبة يسقط خصوص وجوب الموافقة القطعيّة،بل ليس هناك على أيّ حال غرض مولوي و لا لزوم شرعي،بل و لا عقلي.
فلا محالة لا بدّ من وقوع المزاحمة بين مفسدة الموافقة القطعيّة و المصلحة المنبعث منها الحكم الواقعي،و مع مغلوبيّة المصلحة و سقوطها عن التّأثير لا تكليف فعلى حتّى يحرم مخالفته القطعيّة.
و منه تعرف أنّ الاذن في ترك الموافقة القطعيّة لا يفيد اشتمال غير الواقع على مصلحة بدليّة إلاّ إذا رجع إلى الأمر بإتيان الفرد الآخر و إلاّ فمجرّد التّرخيص يكشف عن مغلوبيّة المصلحة الداعية إلى الإيجاب الواقعي فيزول العلم الإجمالي بالوجوب الفعلي.
ثمّ إنّه بعد ما عرفت حال التّرخيص في أطراف العلم الإجمالي في مقام الثبوت فهل الدليل في مقام الإثبات واف في نفسه بالتّرخيص في تمام الأطراف أو في بعضها و لو بنحو الجمع بينه و بين حكم العقل بقبح الاذن في المخالفة القطعيّة أم لا؟فنقول قوله عليه السلام:«كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف انّه حرام» [٢]و شبهه مغيا بالعلم،و كذلك قوله عليه السلام:«كلّ شيء لك حلال
[١] -التعليقة:١٢٧،ص ٢٥٧.
[٢] -المحاسن:ج ٢،ص ٤٩٦-كتاب المآكل،ح ٦٠١.