نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨٦ - «الترخيص في أطراف العلم الإجمالي ثبوتاً و إثباتاً»
و إن كان التّرخيص عقليّاً و الاستحقاق بجعل الشارع فمن الواضح أنّ جعل العقاب على مخالفة التّكليف الواصل واقعاً و رفع عقاب الواقع على تقدير المصادفة متنافيان،لأنّ ضمّ الواقع إلى غير الواقع لا يحدث عقاباً على مخالفة الواقع بل بقاء الواقع على فعليّة المتقوّمة باستحقاق العقاب عقلاً أو جعلاً غير معقول،فلا محالة إمّا لا فعليّة و لا تنجّز للواقع،و إمّا لا ترخيص في كلّ منهما بدلاً، كما لا ترخيص في كليهما.و أمّا حديث نصب الطّريق أو جعل البدل و لو كان بعنوان القناعة بالامتثال الاحتمالي عن الامتثال القطعي فهو أجنبيّ عن انفكاك وجوب الموافقة القطعيّة عن حرمة المخالفة القطعيّة،أو لا يجدى في الانفكاك.
أمّا نصب الطّريق فقد أوضحنا حاله في الجواب عن الدّليل العقلي للأخباريين [١]و بيّنا هناك أنّ الحجيّة إمّا بمعنى جعل الحكم المماثل أو بمعنى تنجيز الواقع و من البيّن امتناع اجتماع حكمين فعليين في مورد واحد و امتناع تنجّز المنجّز،فلا علم إجمالي بحكم فعلى على أيّ تقدير،أو لا يؤثّر على أيّ تقدير فينحلّ العلم حكماً و وجوب ما قام عليه الطّريق أو ما اقتضاه الأصل السّليم عن المعارض ليس من ناحية رعاية العلم الإجمالي و بقاء أثره من حيث حرمة المخالفة القطعيّة بل من ناحية الحجّة فراجع.و أمّا جعل البدل،فتارة،بمعنى اشتمال غير الواجب الواقعي في حال الجهل على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواجب الواقعي،فالمأتيّ به،إمّا هو الواقع أو ما يتدارك به مصلحة الواقع و لاشتمال غير الواجب الواقعي على مصلحة يتدارك مصلحة الواقع يخيّر العقل بين إتيانه و إتيان الواقع،و ليس ترك الواقع مع فعل ما يستوفى به الغرض منه قبيحاً عقلاً،و لا منافاة بين العلم الإجمالي بوجوب تعييني واحد واقعاً و العلم بوجوبين تخييريّين شرعاً و عقلاً بنحو الواجبين المتزاحمين ظاهراً،فلم يسقط الوجوب الواقعي عن الفعليّة ليكون خلفاً،أو يكون التّرخيص التّخييري منافياً بل يسقط بحكم العقل عن التّعينيّة لثبوت البدل له و مثله لا ينافيه التّرخيص إلى
[١] -التعليقة:٢١٠،ص ٤٨٣.-و قد ذهبا العلمان[العراقي و الأصفهاني]إلى امتناع الترخيص في بعض الأطراف:نهاية الأفكار:ج ٣،ص ٣١٠.و التعليقة:٤٢ و ٢٤٧،ص ٩٨ و ٥٨٥.