نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨ - «الأمر الثالث في أقسام القطع»
لنفسه انّه عين النّور فلا يحتاج في حضوره للنّفس إلى حضور آخر لكن هذا النّور عين حضور الغير كما لا يخفى ذلك على الخبير.
و منه يعلم أنّ إرجاع القطع على وجه الصّفتيّة إلى ملاحظته من حيث إنّه نور لنفسه و على وَجْه الكاشفيّة إلى ملاحظته من حيث كونه نوراً لغيره لا وجه له،فإنّ معنى كونه نوراً لنفسه أنّ حقيقته عين النّور و هذا النّور عين ظهور الغير،إذ حقيقة الانكشاف حقيقة تعلّقيّة بذاتها،نظير قولهم«واجب الوجود لذاته»أي وجوب الوجود عين ذاته،و بهذا الوجه يقال:أنّ الوجود موجود بنفسه أي نفسه هو الوجود،و إلاّ فلو فرض ملاحظة الحضور و الوجود الذّهني بما هو من دون لحاظ تعلّقه بأمر خاصّ،لزم كفاية كلّ حضور و وجود ذهني في ترتّب الحكم،مع أنّه ليس كذلك قطعاً إلاّ أن يلاحظ [١]نفس الحصّة الملازمة للماهيّة الخاصّة لا الحضور بما هو كلّي،فيكون الحكم مقصوداً ذاتاً على خصوص الحضور و الملازم لحاضر خاصّ و هو الخمر مثلاً،لكنّه بعيد جدّاً عن مساق كلام الشّيخ الأعظم-قدّه [٢]- فانّ«اعتبار القطع من حيث إنّه صفة خاصّة قائمة بالشّخص»كما في عبارته،هو اعتبار العلم المتقوّم بالمعلوم بالذّات،لا خصوص الوجود الذّهني.
مضافاً إلى أنّ اعتبار القطع كذلك كإلغاء جهة كشفه أصلاً عديم المورد في الشرعيّات،و الأمثلة المذكورة في كلام شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه-غير منطبقة عليه،فانّ اعتبار اليقين في الأوّلتين من الرباعيّة و في الثلاثيّة و الثّنائيّة ليس قطعاً على القول به إلاّ من جهة اعتبار حدّ خاصّ من الكاشف،و هو الكاشف التامّ الّذي لا يبقى معه تزلزل و احتمال الخلاف في نفس المُصلّي،و أين هذا من إلغاء جهة كشفه عن الغير أو مطلقا.
و كذلك اعتبار العلم بخصوصه [٣]في مقام الشّهادة،فإنّه من جهة اعتبار أعلى مراتب الكشف،لا إلغاء جهة كشفه عن الغير أو مطلقا،و كذلك ما جعله ثمرة في
[١] -(خ ل):ملاحظة.
[٢] -الرّسائل:ج ١،ص ٦ و الرّسائل:ص ٤،مخطوط.
[٣] -(خ ل):مخصوصة.