نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٥ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
و يمكن أن يقال إنّ حقيقة الوجوب إن كانت مركّبة من طلب الفعل و المنع من التّرك أمكن أن يقال إنّه بلغه أمران أحدهما،قابل للثّبوت دون الآخر.و إن كانت من المعاني البسيطة فالبالغ معنى بسيط غير قابل للثّبوت بحدّه و القابل للثّبوت بحدّه أي الاستحباب لم يبلغه و حيث إنّ البلاغ هو الوجوب بحدّه فالثّواب اللاّزم له هو الثّواب اللاّزم للمحدود بحدّ خاصّ لا مطلق الثّواب.و المعنى البسيط البالغ و إن كان قابلاً للتّحليل إلى مطلق الطّلب الجامع وَ حدّه إلاّ أنّ ذلك المعنى الجامع التّحليلي لا يستقلّ بالجعل حتّى يكون الجامع مجعولا،إلاّ أنّ هذا الإشكال لا اختصاص له بالمقام.و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى التّعرض له و لجوابه في استصحاب الحكم الكلّي [١]فتدبّر.
الخامس:نسب الشهيد الثاني-قدّه- [٢]إلى الأكثر التّسامح في أدلّة السّنن و الآداب و الفضائل و المواعظ و أشباهها،و ذهب إليه الشيخ الأعظم-قدّه-في رسالة التّسامح [٣]نظراً إلى أنّ العمل بكلّ شيء على حسب ذلك الشّيء، و العمل بالخبر الوارد في الفضائل نشرها،و الوارد في المصائب ذكرها للإبكاء مثلاً قائلاً أنّ العقل يحكم بحُسن العمل مع الأمن من مضرّة الكذب،و أنّ عموم النّقل كما في النّبوي و رواية الإقبال [٤]يقتضى استحبابه.
و لا بدّ من تقديم مقدّمة و هي أنّ الخبر عن الموضوع بما هو لا يراد منه إلاّ العمل المتعلّق به،إلاّ أنّ العمل.
تارة:يكون من غير مقولة القول كما فيما إذا قام الخبر على أنّ هذا الموضع الخاصّ مدفن نبيّ من الأنبياء عليهم السلام أو مسجد،فانّ الثابت به استحباب الحضور عنده و زيارته و استحباب الصلاة فيه،و هذا في نفسه لا محذور فيه.
و أخرى:من مقولة القول المتّصف بالصّدق و الكذب و لا بدّ حينئذ من تنقيح أنّ
[١] -نهاية الدّراية:ج ٣،ص ١٦٠ في القسم الأوّل من استصحاب الكلّي.
[٢] -الدراية للشهيد الثاني:ص ٢٩،و جوز الأكثر العمل به في نحو القصص و المواعظ و فضائل الأعمال.
[٣] -التسامح في أدلّة السنن:ص ١٢،أقول...و مجموعة رسائل:ص ٢٨ و بحر الفوائد:ج ٢،ص ٧١.
[٤] -الوسائل:ج ١،ص ٦٠،ب ١٨،ح ٦-٥ و الإقبال:ص ٦٢٧.